اقتصاد المغرب

مشاريع مراكز الفحص التقني عالقة منذ 2024 ومستثمرون يطالبون بإنهاء الانتظار

دخلت مشاريع جديدة لفتح واستغلال مراكز الفحص التقني للمركبات بالمغرب مرحلة من الجمود الإداري، وفق ما أفاد به مستثمرون ضمن شكاية موجهة إلى وزير النقل واللوجستيك، مؤكدين أن طول المسطرة حوّل استثماراتهم إلى التزامات مالية متواصلة دون أن يتمكنوا من بدء نشاطهم.

وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المسار الذي انطلق سنة 2024 عرف تغييرات وإعادة للإجراءات، قبل أن تتجدد المسطرة خلال سنة 2025 وتصدر لائحة جديدة للمستفيدين، غير أن عدداً من أصحاب المشاريع ظلوا، إلى غاية غشت 2026، في انتظار استكمال الخطوات التي تسمح لهم بفتح مراكزهم واستغلالها فعلياً.

ويقول المستثمرون إن طول فترة الانتظار أصبح يفرض عليهم أعباء مالية متزايدة، خصوصاً أن جزءاً من المشاريع تم إحداثه خصيصاً لهذا الغرض، ما يعني استمرار المصاريف في غياب أي مداخيل ناتجة عن النشاط.

وتكشف الشكاية أن بعض أصحاب المشاريع اضطروا إلى أداء واجبات كراء شهرية لمقرات مخصصة لمراكز الفحص، تتراوح، بحسب الحالات، بين 10 آلاف و40 ألف درهم، وذلك في وقت لا تزال فيه هذه المشاريع خارج مرحلة الاستغلال.

كما قام عدد من المستثمرين بتأسيس شركات جديدة مخصصة للمشاريع، إلى جانب توفير رأس المال وإيداع مبلغ 300 ألف درهم لدى مؤسسة بنكية كضمان.

ويؤكد المعنيون أن هذا المبلغ ظل مجمداً، بينما استمرت المصاريف البنكية المرتبطة به، ما زاد من حجم التكلفة الإجمالية التي تحملوها خلال فترة الانتظار.

ولم تقتصر الأعباء على الكراء والالتزامات البنكية، إذ تحمل المستثمرون أيضاً نفقات مرتبطة بإعداد ملفات الترشيح والدراسات الهندسية والطبوغرافية والمعمارية، فضلاً عن المصاريف الإدارية وتكاليف تهيئة المشاريع.

ويعتبر أصحاب الشكاية أن هذه النفقات تم إنفاقها على أساس أن المسطرة ستفضي إلى إطلاق المشاريع في آجال معقولة، غير أن استمرار الإجراءات جعل الشركات التي أنشئت خصيصاً لهذه الغاية تتحمل تكاليف إضافية دون تحقيق أي رقم معاملات.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن المستثمرين تلقوا، بعد إيداع ملفاتهم، مراسلات من المصالح المختصة تؤكد استمرار مشاركتهم في المسطرة، قبل فتح الأظرفة ودراسة الترشيحات والإعلان عن الشركات المقبولة ضمن اللائحة الرسمية.

ويرى المستثمرون أن طول المسار تجاوز بكثير ما يمكن اعتباره مجرد تأخير إداري عابر، بعدما امتد لأكثر من عامين ونصف، وشهد إعادة الإجراءات والمرور عبر مسطرتين ودفترَي تحملات وإعلان لائحتين للنتائج.

ويقول أصحاب المشاريع إنهم، رغم استيفاء المراحل المطلوبة والمصاريف التي تحملوها، لم يصلوا بعد إلى المرحلة التي شكلت الهدف الأساسي من استثماراتهم، وهي افتتاح مراكز الفحص والشروع في تقديم الخدمات.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع الخسائر، خاصة بالنسبة إلى الشركات التي لا تمارس أي نشاط آخر، والتي تظل مرتبطة بمصاريف ثابتة تشمل الكراء والبنوك والإدارة والدراسات والتهيئة.

ولا يطالب المستثمرون، وفق مضمون الشكاية، بأي امتياز خارج الإطار القانوني، وإنما يدعون إلى توضيح الوضعية النهائية للمشاريع التي تم قبولها ضمن المسطرة، وتسريع الإجراءات بالنسبة إلى الشركات التي استوفت الشروط المطلوبة.

كما يطالبون بتمكين المشاريع المعنية من استكمال المساطر القانونية والإدارية الضرورية، حتى تنتقل من مرحلة الاستثمار والإعداد إلى مرحلة الاستغلال الفعلي.

وفي هذا السياق، دعوا وزير النقل واللوجستيك إلى التدخل من أجل وضع حد لحالة الانتظار، مقترحين فتح حوار مباشر مع ممثلي الشركات للوقوف على حجم الالتزامات المالية التي تحملوها والبحث عن مخرج للملف.

ولا ينظر المستثمرون إلى القضية باعتبارها مرتبطة بمصالحهم المالية فقط، إذ يعتبرون أن تسوية وضعية هذه المشاريع يمكن أن تساهم في إطلاق استثمارات جديدة وخلق فرص للشغل وتنشيط مجموعة من الأنشطة والخدمات المرتبطة بمراكز الفحص التقني.

ويرى أصحاب الشكاية أن إنهاء حالة الجمود من شأنه تحويل الأموال التي تم ضخها في مشاريع مجمدة إلى استثمارات منتجة، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين في المساطر المرتبطة بفتح واستغلال مراكز الفحص التقني.

ويبقى حسم الملف مرتبطاً بمدى تقدم الإجراءات الإدارية والقانونية، وبالقرارات التي ستتخذ بشأن المشاريع التي أعلنت ضمن اللوائح المقبولة، في وقت يطالب فيه المستثمرون بجدول زمني واضح يسمح لهم بمعرفة مصير استثماراتهم ووضع حد للتكاليف التي يواصلون تحملها دون بدء النشاط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى