اقتصاد المغرب

مراكش تعزز صدارتها السياحية بأكثر من 13,6 مليون ليلة

تواصل مراكش ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز القاطرات السياحية في المغرب، بعدما تجاوز عدد ليالي المبيت المسجلة فيها 13,6 مليون ليلة سياحية، في أداء يعكس جاذبية المدينة وقدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار، لكنه في المقابل يضع مواردها وبنيتها التحتية أمام ضغوط متنامية.

وتستحوذ المدينة الحمراء على حصة كبيرة من إجمالي ليالي المبيت المسجلة على المستوى الوطني، بما يقارب ثلث النشاط السياحي، مستفيدة من عرض فندقي متنوع وشهرة دولية واسعة، إلى جانب تحسن الربط الجوي وتوسع عدد الرحلات القادمة إليها.

ويأتي هذا الأداء بالتوازي مع استمرار ارتفاع حركة النقل الجوي عبر مطار مراكش المنارة، الذي سجل نمواً تجاوز 10 في المائة إلى نهاية يوليوز، ما يعكس استمرار الطلب على الوجهة المراكشية من طرف السياح القادمين من الأسواق الخارجية.

ولا يقتصر أثر هذا الزخم على المؤشرات السياحية، إذ يشكل القطاع أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي المحلي، من خلال خلق فرص الشغل ودعم الاستثمار وتحريك قطاعات مرتبطة بالإيواء والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات.

غير أن استمرار توسع النشاط السياحي يطرح في الوقت ذاته سؤالاً أكثر إلحاحاً يتعلق بقدرة المدينة على تدبير مواردها، وفي مقدمتها المياه، خصوصاً في ظل الوضعية المائية الصعبة التي تعرفها مناطق واسعة من المملكة.

فالفنادق والمنتجعات السياحية والمسابح والحدائق والمطاعم تستهلك كميات مهمة من المياه، ما يجعل توسع الطاقة الاستيعابية السياحية مرتبطاً بشكل مباشر بضرورة تطوير حلول أكثر كفاءة في استخدام هذا المورد الحيوي.

ولا يعني ذلك تحميل القطاع السياحي وحده مسؤولية الضغط على الموارد المائية، إذ تتداخل عوامل أخرى، في مقدمتها الاستعمالات الفلاحية والاستهلاك المرتبط بالتوسع العمراني والسكني. غير أن النمو المتواصل للقطاع يفرض إدماج البعد المائي بشكل أكبر في التخطيط السياحي والاستثماري.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توسيع اعتماد الفنادق والمنشآت السياحية على تقنيات الاقتصاد في المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في بعض الاستخدامات، وتحسين أنظمة الري، فضلاً عن اعتماد تجهيزات تقلل من الاستهلاك داخل الوحدات الفندقية.

ويضع هذا الواقع مراكش أمام معادلة دقيقة تتمثل في الحفاظ على زخمها السياحي وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، مع ضمان ألا يتحول النمو السريع في أعداد الزوار والمنشآت إلى عامل إضافي يزيد الضغط على الموارد الطبيعية والبنيات التحتية.

وبينما تواصل المدينة تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، أصبح نجاحها المستقبلي مرتبطاً ليس فقط بعدد الوافدين وليالي المبيت، وإنما أيضاً بقدرتها على تحقيق سياحة أكثر استدامة وكفاءة في استهلاك الموارد، بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي دون استنزاف مقوماته الأساسية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى