مدفيديف يدعو إلى رد عسكري على العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا

صعّدت موسكو لهجتها تجاه العقوبات الأميركية الجديدة، بعدما دعا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف إلى أن يتضمن الرد الروسي عليها إجراءات ذات طابع عسكري، في أحدث مؤشر على استمرار التوتر بين روسيا والولايات المتحدة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وقال مدفيديف، السبت، إن موسكو ينبغي أن ترد على الإجراءات الأميركية الجديدة باستخدام ما وصفه بـ”الردع العسكري”، من دون أن يكشف عن طبيعة الخطوات التي يقترحها أو يحدد الكيفية التي يمكن أن تتخذ بها روسيا هذا الرد.
وجاءت تصريحات المسؤول الروسي بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، قانوناً جديداً للعقوبات يستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، وذلك عقب أشهر من التأخير قبل استكمال المسار التشريعي داخل الكونغرس.
ويشمل القانون قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي، من بينها الطاقة والدفاع، كما يطال عدداً من المسؤولين الروس، وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولون كبار في الدولة.
ونشر مدفيديف تعليقاته عبر منصة “تلغرام”، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تستجيب، بحسب وصفه، إلا لما سماه “لغة الردع العسكري المباشر”، داعياً إلى استخدام هذه اللغة في مواجهة ما وصفه بالإجراءات “المعادية لروسيا”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية الأوكرانية تمثل محوراً رئيسياً للتوتر بين موسكو والعواصم الغربية، وسط استمرار العقوبات الغربية التي تستهدف قطاعات حيوية من الاقتصاد الروسي، وفي مقدمتها الطاقة والصناعة الدفاعية.
ويعد مدفيديف أحد أبرز المسؤولين الروس الذين يتبنون خطاباً حاداً تجاه الولايات المتحدة والدول الغربية، كما يواصل نشر مواقف متشددة بشأن الحرب في أوكرانيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتولى مدفيديف رئاسة روسيا بين عامي 2008 و2012، قبل أن يتولى فلاديمير بوتين رئاسة الوزراء خلال تلك الفترة، في ترتيب سياسي سمح لبوتين بالعودة إلى منصب الرئاسة بعد انتهاء ولايته السابقة.
ويشغل مدفيديف حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، وأصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز الأصوات السياسية الروسية التي تهاجم السياسات الغربية وتنتقد الدعم المقدم إلى أوكرانيا.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن تصعيد مدفيديف في تصريحاته يخدم حضوره السياسي، بينما يعتبر آخرون أن مواقفه تعكس، بدرجات مختلفة، توجهات موجودة داخل دوائر صنع القرار في موسكو.
ولا تأتي تصريحات مدفيديف بشأن “الردع العسكري” بمعزل عن سلسلة من التصريحات السابقة التي أثارت توتراً بشأن المخاطر المرتبطة بالأسلحة النووية.
ففي العام الماضي، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشر غواصتين نوويتين، بعدما أثار مدفيديف في منشور عبر “تلغرام” قضية نظام التحكم شبه الآلي بالأسلحة النووية الروسي المعروف باسم “اليد الميتة”، وهو نظام يعود تطويره إلى الحقبة السوفياتية خلال الحرب الباردة.
وكان مدفيديف قد استخدم في مناسبات عدة لغة شديدة اللهجة عند حديثه عن الصراع مع أوكرانيا والدول الغربية، فيما ترفض كييف الاتهامات الروسية الموجهة إليها وإلى داعميها، وتعتبرها جزءاً من الخطاب الدعائي المرتبط بالحرب.
ويعكس التصعيد الأخير بشأن العقوبات استمرار اتساع الخلاف بين موسكو وواشنطن، في وقت تسعى فيه العقوبات الأميركية إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي، بينما تلوّح شخصيات روسية بارزة بإمكانية اتخاذ إجراءات مضادة تتجاوز المجال الاقتصادي.




