الاقتصادية

مخزونات النحاس في بورصة لندن تخفف حدة شح المعروض وسط استمرار تقلبات الأسعار

شهد سوق النحاس تحولًا محدودًا في موازين العرض خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجلت مخزونات المعدن في بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا ملحوظًا، ما ساهم في تهدئة الضغوط التي كانت تدفع الأسعار إلى الارتفاع، إلا أن السوق لا يزال يواجه عوامل قد تبقي التقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللو السلع الأساسية لدى بنك ING، إيوا مانثي ووارن باترسون، أن الزيادة الأخيرة في المخزونات أسهمت في تخفيف حالة النقص التي هيمنت على السوق خلال الأشهر الماضية، خصوصًا مع تدفق أكثر من 55 ألف طن من النحاس إلى مستودعات بورصة لندن خلال جلستين فقط.

وأدت الزيادة الكبيرة في المخزونات إلى تقليص الفارق بين أسعار النحاس للتسليم الفوري والعقود التي تستحق بعد ثلاثة أشهر، إذ تراجع وضع الـ«باكورديشن» إلى نحو 176 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 545 دولارًا في بداية الأسبوع.

ويعكس هذا التطور تراجعًا نسبيًا في شدة المنافسة على كميات النحاس المتاحة للتسليم الفوري، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط بالكامل، إذ لا تزال مستويات المعروض القريب محدودة مقارنة بالطلب.

وأشار محللو ING إلى أن السوق ما زال معرضًا لتحركات سعرية حادة، خاصة بعد فترة طويلة شهدت خلالها المخزونات انخفاضًا متواصلًا، في وقت جرى فيه توجيه جزء من إمدادات النحاس نحو الولايات المتحدة تحسبًا لتطبيق رسوم جمركية مرتقبة.

ومن المتوقع أن تظل السياسة التجارية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في سوق النحاس، إذ قد يؤدي ترقب الرسوم الجمركية إلى تغيير مسارات التجارة العالمية ودفع الشركات إلى تخزين كميات إضافية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤثر على توافر المعدن في الأسواق الأخرى.

ورغم تحسن المخزونات مؤخرًا، يتوقع محللو البنك أن تحافظ محدودية المعروض الفعلي على قدر من الدعم لأسعار النحاس، بينما قد يؤدي استمرار تدفق المعدن إلى المستودعات إلى تخفيف الضغوط على المدى القصير وزيادة تذبذب الأسعار بدلًا من دفعها في اتجاه واحد.

وعلى الجانب الآخر، أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين نمو إنتاج النحاس المكرر خلال يوليو، مع ارتفاعه بنسبة 1.3% على أساس سنوي ليصل إلى نحو 1.3 مليون طن.

وجاء هذا الارتفاع في ظل تحسن هوامش أرباح المصاهر، مدفوعًا بزيادة أسعار حمض الكبريتيك، الذي يعد أحد المنتجات الثانوية لعمليات صهر النحاس. وأسهم تحسن العوائد في تشجيع المصاهر الصينية على رفع معدلات التشغيل وزيادة الإنتاج.

في المقابل، سجل إنتاج عدد من المعادن الأساسية الأخرى أداءً أضعف، حيث تراجع إنتاج الرصاص بنسبة 7.3% على أساس سنوي إلى نحو 580 ألف طن، بينما انخفض إنتاج الزنك بنسبة 0.8% إلى حوالي 629 ألف طن خلال يوليو.

وفي سوق المعادن أيضًا، تتركز الأنظار على المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وسط تقارير عن بحث البلدين إمكانية خفض الرسوم المفروضة على بعض شحنات الألومنيوم والصلب الكندية إلى 25% بدلًا من 50%.

وتأتي هذه المناقشات ضمن مساعٍ للتوصل إلى تفاهم تجاري مبدئي بين الجانبين، في خطوة قد تخفف من حدة القيود على حركة المعادن وتنعكس على تكاليف الإمدادات في السوق الأمريكية.

وبذلك، يظل سوق النحاس عالقًا بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، تسهم زيادة المخزونات وارتفاع الإنتاج الصيني في تهدئة مخاوف نقص الإمدادات، ومن جهة أخرى، تبقى القيود على المعروض الفعلي والتوترات التجارية عاملين رئيسيين قد يحافظان على تقلبات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى