صادرات الإيتريوم الصينية إلى أمريكا تنتعش.. وانفراج محتمل لصناعة الطيران

شهدت صادرات الصين من الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال يوليو، في مؤشر قد يمنح قطاعي الطيران والفضاء الأمريكيين متنفسًا مؤقتًا، بعد أشهر من القلق بشأن توافر أحد المعادن النادرة المستخدم في تطبيقات صناعية وعسكرية حساسة.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن شحنات أكسيد الإيتريوم المتجهة إلى الولايات المتحدة بلغت نحو 29 طنًا متريًا خلال يوليو، لتسجل بذلك ثاني أعلى مستوى شهري منذ بدء تطبيق بكين ضوابط على تصدير هذا العنصر.
ويكتسب الإيتريوم أهمية خاصة بالنسبة للصناعات الجوية، إذ يدخل في تصنيع سبائك متخصصة تستخدم في محركات الطائرات، إلى جانب تطبيقات وطلاءات قادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، ما يجعل استقرار إمداداته مسألة مهمة لشركات الطيران والفضاء.
وجاءت الزيادة في الشحنات الأمريكية في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب تداعيات القيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة، والتي بدأت بكين تشديدها في أبريل 2025، ما أثار مخاوف بشأن إمكانية حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وتسيطر الصين على حصة كبيرة من إنتاج ومعالجة المعادن الأرضية النادرة عالميًا، الأمر الذي يمنحها نفوذًا واسعًا في سلاسل توريد صناعات استراتيجية تعتمد على هذه المواد.
وتتزامن زيادة صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة مع استعداد الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة البيت الأبيض وإجراء محادثات تجارية في وقت لاحق من سبتمبر، ما يضفي أهمية إضافية على حركة التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وفي المقابل، لا تزال اليابان تواجه صعوبة أكبر في الحصول على عدد من المعادن والمواد الاستراتيجية الصينية، في ظل استمرار التوترات السياسية بين البلدين.
وكانت اليابان من أبرز المستوردين العالميين للمعادن الأرضية النادرة الصينية، قبل أن تتراجع إمدادات بعض العناصر، من بينها الإيتريوم والتيربيوم والغاليوم والديسبروسيوم، إلى مستويات شديدة الانخفاض.
وتصاعدت التوترات بعد خلافات دبلوماسية مرتبطة بتصريحات يابانية حول قضية تايوان، لتستخدم بكين اعتبارات الأمن القومي لتبرير تشديد القيود التجارية، إلى جانب فرض إجراءات إضافية على عدد من الشركات اليابانية المرتبطة بقطاع الدفاع.
وتشير بيانات التجارة إلى استمرار انقطاع بعض الشحنات اليابانية من المعادن النادرة، إذ لم تحصل اليابان على أي كميات من أكسيد الديسبروسيوم خلال يوليو، في تاسع شهر متتالٍ دون واردات من هذه المادة.
كما سجل يوليو الشهر الثامن على التوالي الذي لم تصل خلاله شحنات أكسيد التيربيوم إلى اليابان، وهما عنصران يستخدمان بكميات محدودة في إنتاج المغناطيسات عالية الأداء التي تدخل في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.
ورغم القيود، حافظت الصين على تدفق صادراتها من المغناطيسات الدائمة المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة.
وبلغت الشحنات الأمريكية من هذه المنتجات نحو 647 طنًا خلال يوليو، وهو ثاني أكبر مستوى شهري منذ بدء تطبيق ضوابط التصدير.
وتكشف هذه التطورات عن تفاوت واضح في تعامل الصين مع أسواق المعادن الاستراتيجية، في وقت أصبحت فيه هذه المواد ورقة مؤثرة في العلاقات التجارية والدبلوماسية بين بكين وواشنطن وطوكيو، بينما تسعى الدول المستوردة إلى تنويع مصادرها وتقليص اعتمادها على الإمدادات الصينية.




