الاقتصادية

بيسنت يلمّح إلى توسيع إعادة شراء السندات طويلة الأجل لتهدئة الأسواق

تتجه وزارة الخزانة الأمريكية إلى تعزيز تدخلها في سوق السندات الحكومية طويلة الأجل، بعدما كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت أن حجم عمليات إعادة شراء الديون قد يتجاوز السقف المعلن حديثًا، في خطوة تستهدف تهدئة اضطرابات السوق والحد من الارتفاع الحاد في العوائد.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة CNBC، إن الوزارة قد تتجاوز قيمة 4 مليارات دولار المخصصة حاليًا لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، موضحًا أن الخزانة مستعدة للعب دور أكبر في دعم التداول داخل هذا الجزء من سوق الدين.

وأشار الوزير إلى أن وزارة الخزانة ستعمل على ما وصفه بـ**«صناعة سوق»** للسندات طويلة الأجل، التي تعرضت لضغوط قوية خلال الفترة الأخيرة مع ارتفاع عوائدها إلى مستويات أثارت اهتمام المستثمرين وصناع السياسة.

وكانت الوزارة قد أعلنت الأربعاء رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، مقارنة بملياري دولار سابقًا، وهو ما ساهم في دفع العوائد إلى التراجع بصورة حادة عقب الإعلان.

وتتيح هذه العمليات للخزانة إدارة هيكل ديونها، إلى جانب توفير قدر أكبر من السيولة في سوق السندات، خصوصًا عندما تشهد بعض الإصدارات ضعفًا في نشاط التداول.

وأقر بيسنت بوجود ضغوط واضحة على السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول، معتبرًا أن مستويات التداول الحالية لا تعكس بصورة كاملة أوضاع الاقتصاد الأمريكي الأساسية.

وأكد أن الوزارة تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات التي يمكن استخدامها للتعامل مع تحركات السوق، مشيرًا إلى أن أحد أهداف التدخل يتمثل في توجيه إشارة واضحة للمستثمرين بأن الخزانة ترى أن العوائد الحالية أعلى من المستويات التي تبررها الأساسيات الاقتصادية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تحظى فيه عوائد السندات طويلة الأجل بمتابعة مكثفة، نظرًا لتأثيرها المباشر على تكاليف الاقتراض الحكومي وأسعار الفائدة في الاقتصاد، فضلًا عن انعكاساتها على أسواق الأسهم والائتمان.

ولفت بيسنت إلى أن سوق السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا يعاني في الوقت الحالي من ضعف شديد في السيولة، وهو تطور غير معتاد بالنسبة إلى سوق تعد من بين الأكثر عمقًا وسيولة على مستوى العالم.

ويرى الوزير أن تراجع السيولة يوفر مبررًا إضافيًا أمام وزارة الخزانة للتحرك، خصوصًا أن ضعف التداول قد يؤدي إلى تضخيم تحركات الأسعار والعوائد، حتى في غياب تغيرات جوهرية في العوامل الاقتصادية.

ومع احتمال توسيع عمليات إعادة الشراء، تترقب الأسواق ما إذا كانت تحركات الخزانة ستنجح في تحسين السيولة وتهدئة عوائد السندات طويلة الأجل، أو أن الضغوط الأساسية في سوق الدين ستظل أقوى من قدرة التدخلات الحكومية على احتوائها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى