مخاوف الطقس تدفع سيتي جروب لرفع توقعات الذرة وفول الصويا والقمح

تتجه أسواق الحبوب إلى مرحلة أكثر حساسية لتقلبات الطقس، مع تصاعد المخاوف من تأثير ظاهرة «سوبر إل نينيو» على المحاصيل العالمية، وهو ما دفع سيتي جروب إلى إعادة تقييم توقعاته ورفع المستويات المستهدفة لأسعار الذرة وفول الصويا والقمح.
ويرى البنك أن مخاطر الطقس قد تصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في القطاع الزراعي مع اقتراب نهاية 2026 ودخول 2027، خاصة مع تنامي احتمالات تشكل نسخة شديدة القوة من ظاهرة «إل نينيو».
وبحسب أحدث بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية «NOAA» الصادرة في أغسطس، تتجاوز فرص تسجيل ظاهرة قوية للغاية 90%، فيما تبلغ احتمالات أن تكون أقوى من أي موجة «إل نينيو» شهدها العالم منذ عام 1950 نحو 69% خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر.
رفع سيتي جروب توقعاته لسعر الذرة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 5.40 دولار للبوشل، مقارنة بالمستويات السابقة، بينما حدد السعر المستهدف على مدى 12 شهراً عند 5.90 دولار.
وبالنسبة إلى فول الصويا، رفع البنك توقعه لثلاثة أشهر إلى 12.75 دولار للبوشل، بعدما وصل السعر إلى مستهدفه السابق، فيما حدد توقعاته للأشهر الـ12 المقبلة عند 13.25 دولار.
كما زاد البنك توقعاته لسعر القمح إلى 7.25 دولار للبوشل خلال ثلاثة أشهر، وإلى 7.75 دولار خلال عام.
ويعتقد سيتي جروب أن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل حجم المخاطر التي قد تواجه الإنتاج الزراعي العالمي، مشيراً إلى نموذج تحليلي جديد أطلق عليه «الإنتاج المعرض للخطر»، يهدف إلى قياس تداعيات الظروف المناخية على الإمدادات الزراعية.
وتتركز أبرز المخاطر المرتبطة بتقلبات الطقس في عدد من السلع الزراعية، من بينها زيت النخيل وقهوة الروبوستا والأرز والسكر والكاكاو، إلى جانب القمح الأسترالي.
كما تتركز المخاطر الجغرافية بصورة خاصة في أستراليا والهند ودول جنوب شرق آسيا، إضافة إلى مناطق من البرازيل، ما يجعل أي تغير حاد في الأحوال المناخية بتلك المناطق عاملاً مؤثراً في حركة الإمدادات والأسعار العالمية.
ولا يقتصر السيناريو الصعودي للحبوب على المخاطر المناخية وحدها، إذ يرى البنك أن مجموعة من العوامل قد تعمل في الاتجاه نفسه، تشمل تراجع توقعات الإنتاج نتيجة سوء الأحوال الجوية، وقوة الطلب العالمي على الصادرات، واستمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة.
كما يمثل التوسع العالمي في استخدام الوقود الحيوي عاملاً إضافياً قد يعزز الطلب على المحاصيل الزراعية، وبالتالي يدعم أسعارها في الأسواق العالمية.
ومن بين التداعيات المحتملة لظاهرة «إل نينيو» القوية تضرر إنتاج زيت النخيل في إندونيسيا وماليزيا، وهما من أبرز المنتجين العالميين، الأمر الذي قد يدفع المستهلكين والمصنعين إلى زيادة الاعتماد على زيت فول الصويا كبديل، بما يرفع الطلب على عمليات عصر فول الصويا ويدعم أسعاره.
أما القمح، فيظل وفق تقييم سيتي جروب الأكثر تعرضاً لتداخل المخاطر المناخية والجيوسياسية، خصوصاً في ظل تأثير الظروف الحارة والجافة التي شهدتها أجزاء من أوروبا مؤخراً في خفض توقعات الإنتاج.
ومع اقتراب موسم 2026-2027، تبدو أسواق الحبوب أمام اختبار جديد، إذ قد تتحول تطورات الطقس من مجرد عامل ثانوي إلى محرك رئيسي للأسعار إذا تأكدت التوقعات بشأن قوة ظاهرة «إل نينيو» وتأثيرها على المحاصيل في مناطق الإنتاج الرئيسية.




