الاقتصادية

كوريا الجنوبية تختبر طريق القطب الشمالي إلى أوروبا رغم الحساسية السياسية مع روسيا

تستعد كوريا الجنوبية لخوض تجربة بحرية جديدة قد تعيد رسم جزء من طرق التجارة مع أوروبا، مع إطلاق أول رحلة تجارية تجريبية لسفينة حاويات عبر الممر البحري الشمالي في القطب الشمالي، في خطوة تجمع بين الرهان الاقتصادي والتحديات الجيوسياسية.

ومن المقرر أن تنطلق السفينة «بانستار أركو» السبت المقبل من ميناء بوسان، متجهة شمالًا عبر القطب الشمالي، قبل أن تواصل رحلتها إلى أوروبا وتتوقف في موانئ فيليكستو البريطاني وروتردام الهولندي وجدانسك البولندي، على أن تعود بعدها إلى كوريا الجنوبية في رحلة يتوقع أن تستغرق نحو 40 إلى 45 يومًا.

وتنظر سيول إلى هذا المسار باعتباره خيارًا محتملًا لتقليص مدة الشحن البحري إلى أوروبا، إذ تراهن الحكومة على إمكانية اختصار زمن الرحلات بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بالمسار التقليدي عبر البحر الأحمر، إلى جانب تحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

لكن الفوائد التجارية المحتملة تواجه تحديات سياسية، إذ يمر المسار المقترح في نطاق يتطلب التنسيق مع روسيا، بما في ذلك الحصول على التصاريح اللازمة لعبور السفينة.

وأثارت هذه النقطة حساسية لدى بعض حلفاء كوريا الجنوبية الغربيين، في ظل استمرار الضغوط الدولية على موسكو ومحاولات الحد من علاقاتها التجارية والاقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، وفقًا لما أوردته «رويترز».

ولا تقتصر المخاطر على الجانب الدبلوماسي، إذ يحذر خبراء من تداعيات محتملة مرتبطة بالعقوبات، خصوصًا في حال تعرض السفينة لمشكلة خلال الرحلة واضطرارها إلى طلب خدمات أو مساعدة روسية.

وتأتي التجربة الكورية في وقت تزداد فيه أهمية طرق الشحن البديلة، مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة التجارة العالمية عبر بعض الممرات البحرية التقليدية. وقد يمنح الممر القطبي، خلال الفترات التي تسمح فيها الظروف المناخية بالملاحة، الشركات خيارًا أقصر نسبيًا بين آسيا وأوروبا.

غير أن نجاح التجربة لن يتوقف على المسافة والزمن فقط، بل سيعتمد أيضًا على قدرة سيول على إدارة المتطلبات السياسية والقانونية واللوجستية المرتبطة باستخدام هذا المسار، ومدى إمكانية تحويل الرحلات الموسمية إلى خيار تجاري مستدام.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى