فارق عوائد السندات الفرنسية والألمانية يتجاوز 100 نقطة لأول مرة منذ 14 عاماً

تصاعدت الضغوط على سوق السندات الفرنسية، بعدما قفز فارق العائد بين الديون الفرنسية والألمانية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بوضع المالية العامة وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا.
وارتفع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لحيازة السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية المماثلة إلى 103 نقاط أساس خلال تعاملات الجمعة، متجاوزاً حاجز 100 نقطة أساس للمرة الأولى منذ 14 عاماً.
ويعكس اتساع الفارق زيادة علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية، في وقت تشهد فيه أسواق السندات الأوروبية موجة واسعة من عمليات البيع وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض.
ورغم أن التحركات الأخيرة تأتي ضمن ضغوط أوسع نطاقاً على سوق الديون في أوروبا، فإن الأداء الأضعف للسندات الفرنسية يعكس استمرار تركيز المستثمرين على التحديات المالية والسياسية التي تواجه باريس.
وتفاقمت الضغوط بعد إعلان الحكومة الفرنسية أن عجز الموازنة من المتوقع أن يصل إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، متجاوزاً المستهدف السابق البالغ 5%.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن خطط الموازنة، ما يضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين عند تقييم مستقبل المالية العامة الفرنسية وقدرة الحكومة على تنفيذ إجراءات خفض العجز.
وفي هذا السياق، حذر «أنطونيو ديل فافيرو»، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة لدى شركة «ماكرو هايف»، من احتمال استمرار اتساع مخاطر السندات الفرنسية، خصوصاً إذا تمكنت أحزاب المعارضة من التوصل إلى أرضية مشتركة خلال مفاوضات الموازنة المرتقبة الشهر المقبل.
وأشار إلى أن نجاح المعارضة في تمرير مذكرة لحجب الثقة قد يؤدي إلى إسقاط حكومة «سيباستيان لوكورنو»، وهو ما من شأنه إضافة مزيد من الضبابية إلى المشهد السياسي والمالي في البلاد.
ويضع اتساع الفارق مع السندات الألمانية سوق الدين الفرنسي أمام اختبار جديد، مع تزايد حساسية المستثمرين تجاه تطورات العجز الحكومي والمسار السياسي وقدرة باريس على احتواء ضغوط المالية العامة.




