عائدات الخزانة تضغط على الأسهم الأمريكية وتدفع المستثمرين لإعادة النظر في محافظهم

تزداد المنافسة بين الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية إلى مستويات تعيد رسم حسابات المستثمرين بشأن توزيع أصولهم، بعدما تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات حاجز 5%، بالتزامن مع وصول وزن الأسهم في محافظ المستثمرين إلى نحو 72%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1969.
وتشير هذه التطورات إلى تغير في المعادلة التي حكمت قرارات الاستثمار خلال السنوات الماضية، إذ استفادت الأسهم من بيئة اتسمت بانخفاض عوائد السندات وارتفاع توقعات نمو أرباح الشركات، ما شجع المستثمرين على زيادة انكشافهم على الأصول الأكثر مخاطرة.
ويرى استراتيجيو «ويلز فارجو» أن التوزيعات الحالية للمحافظ قد لا تتناسب مع التحول في بيئة أسعار الفائدة، خصوصاً مع إمكانية الحصول على عائد يقارب 5% من أصل يوصف عادة بأنه منخفض المخاطر مقارنة بالأسهم.
وقال أوسونغ كوون، كبير استراتيجيي الأسهم لدى البنك، إن مستويات الفائدة الحالية تجعل توزيعاً أقرب إلى 60% للأسهم و40% للسندات أكثر انسجاماً مع الظروف السائدة في الأسواق، مقارنة بالانكشاف المرتفع على الأسهم الذي شهدته المحافظ خلال الفترة الأخيرة.
وتستند حسابات البنك إلى أن تحقيق أرباح مؤشر «إس آند بي 500» نمواً سنوياً بنحو 7% قد يترجم إلى عائد محتمل للأسهم في حدود 5%، وهو مستوى يقترب من العائد الذي توفره سندات الخزانة الأمريكية حالياً، من دون التعرض لدرجة المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق الأسهم.
وبدأت بعض مؤشرات السوق بالفعل تعكس تغيراً في توجهات المستثمرين. وأظهر مسح أجراه «بنك أوف أمريكا» انخفاض صافي نسبة المستثمرين الذين يزيدون مخصصاتهم للأسهم إلى 49%، مقارنة بـ58% في نهاية أغسطس.
ولا يعني ذلك بالضرورة خروجاً واسع النطاق من سوق الأسهم، لكنه يشير إلى أن ارتفاع عوائد السندات أصبح عاملاً أكثر حضوراً في قرارات تخصيص الأصول.
ومع استمرار عوائد سندات الخزانة بالقرب من مستوى 5%، قد تتجه بعض المحافظ إلى إعادة توزيع تدريجية بين الأسهم والسندات، خصوصاً إذا ظل الفارق بين العائد المتوقع من الأصول الأكثر مخاطرة والعائد المتاح من السندات محدوداً.
ويضع هذا التحول سوق الأسهم الأمريكية أمام اختبار جديد، إذ إن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يعيد توجيه جزء من السيولة التي ساهمت خلال السنوات الماضية في دعم تقييمات الأسهم نحو أدوات الدخل الثابت، ما يجعل مسار الفائدة وعوائد الخزانة من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.




