اقتصاد المغرب

شبكة تستغل شباباً عاطلين لتأسيس شركات وهمية والتهرب من الرسوم الجمركية

فتحت مصالح الفرقة الوطنية للجمارك تحقيقات موسعة بشأن شبكة يشتبه في اعتمادها أسلوباً منظماً لاستغلال شباب باحثين عن العمل، عبر إقناعهم بتولي مسؤولية شركات تنشط في مجال الاستيراد والتصدير، قبل استخدامها كواجهة لتنفيذ عمليات تجارية تستفيد من امتيازات جمركية دون احترام الشروط القانونية المرتبطة بها.

وفق جريدة الصباح فقد انطلقت الأبحاث بعد رصد مصالح المراقبة الجمركية عدداً من المقاولات التي تقدمت بتصريحات لاستيراد مواد أولية، خصوصاً الأقمشة وبعض المستلزمات الصناعية، في إطار نظام القبول المؤقت الذي يتيح إعفاءات جمركية لفائدة الشركات التي تلتزم بتحويل المواد المستوردة إلى منتجات موجهة للتصدير.

غير أن عمليات الافتحاص والتدقيق كشفت وجود مؤشرات على عدم احترام بعض الشركات المستفيدة لالتزاماتها، بعدما لم تسجل أي عمليات تصدير مرتبطة بالمواد التي تم إدخالها إلى التراب الوطني، ما دفع المصالح المختصة إلى تعميق البحث في ملفاتها ومعطياتها الإدارية والتجارية.

وأظهرت التحريات أن عدداً من هذه المقاولات لم يستمر نشاطها سوى لفترة محدودة، إذ قامت بعمليات استيراد محددة قبل أن تتوقف عن العمل وتختفي من المشهد التجاري، دون استكمال الإجراءات القانونية اللازمة المرتبطة بوضعيتها أو تسوية الملفات الجمركية العالقة.

وكشفت المعطيات المتوفرة أن بعض الأشخاص المسجلين قانونياً كملاك أو مسؤولين عن هذه الشركات قد يكونون مجرد واجهات، بعدما تم استقطابهم من طرف أفراد يشتبه في وقوفهم وراء هذه المخططات، مستغلين حاجتهم إلى العمل وقلة خبرتهم في مجال تدبير المقاولات والمساطر التجارية والجمركية.

ويعتمد هذا الأسلوب، حسب ما أظهرته الأبحاث الأولية، على إنشاء شركات بأسماء شباب يتم تقديمها لهم كفرص مهنية، قبل استعمالها في إنجاز عمليات استيراد والاستفادة من أنظمة الإعفاء الجمركي، ثم التخلي عنها بعد ذلك، تاركين أصحابها الرسميين أمام تبعات قانونية ومالية لم يكونوا على دراية بها.

وتواصل الفرقة الوطنية للجمارك تحرياتها بعدة مناطق من المملكة بهدف تحديد هوية الأشخاص المستفيدين فعلياً من هذه العمليات، والكشف عن الشبكات التي تقف وراء استغلال هذه الشركات، خاصة أن المتابعة القانونية غالباً ما تبدأ بالأشخاص المسجلين رسمياً في الوثائق التجارية.

وفي إطار جهودها لمكافحة الغش الجمركي، تعتمد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة على منظومة من آليات المراقبة وقواعد البيانات التي تسمح بتتبع حركة الشركات والعمليات التجارية المرتبطة بها، ورصد العلاقات المحتملة بين مختلف الملفات، بهدف الوصول إلى المسؤولين الحقيقيين عن هذه الممارسات وإحالتهم على الجهات المختصة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى