سعر HYPE يقترب من قمته التاريخية رغم فتح قفل رموز بقيمة 820 مليون دولار

أظهر رمز Hyperliquid (HYPE) قدرة لافتة على الصمود أمام ضغوط البيع في سوق العملات المشفرة، بعدما حافظ على تداولاته قرب أعلى مستوى تاريخي سجله مؤخراً، رغم دخول كمية كبيرة من الرموز إلى السوق بقيمة تقترب من 820 مليون دولار. غير أن مؤشرات فنية بدأت ترصد تراجعاً في قوة الزخم، بالتزامن مع تركز السيولة والضغوط البيعية بين 87 و90 دولاراً، وهو ما قد يجعل مواصلة الصعود أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.
وسجل HYPE نحو 85.84 دولاراً في 9 شتنبر، محتفظاً بجزء كبير من مكاسبه التي حققها خلال الأيام السابقة. فمنذ بداية تداولاته عند حوالي 81.82 دولاراً في 3 شتنبر، ارتفع الرمز بنحو 4.9 في المائة، رغم مروره بموجات من التقلبات الحادة.
وكان السعر قد صعد في البداية إلى 87.99 دولاراً، قبل أن يتأثر بموجة التراجع التي ضربت سوق العملات المشفرة. غير أن HYPE سرعان ما استعاد زخمه، ليبلغ في 6 شتنبر مستوى قياسياً جديداً عند 89.57 دولاراً، في أداء تجاوز نسبياً عدداً من الأصول الرقمية الكبرى خلال فترة التصحيح الأخيرة.
ومنذ تسجيل تلك القمة، دخل الرمز في حركة عرضية نسبياً، تراوحت بين 84 و88 دولاراً، فيما يواصل المتداولون اختبار مدى قوة الطلب بالقرب من المستويات الواقعة أسفل القمة التاريخية.
وتشير التحركات اليومية إلى أن المشترين أظهروا اهتماماً متكرراً بالشراء عند منطقة 84.70 إلى 85 دولاراً، في حين اصطدمت محاولات تجاوز مستوى 87 دولاراً بعمليات بيع حدّت من استمرار الارتفاع.
وتعكس المؤشرات الفنية بعض علامات الحذر، إذ بلغ مؤشر القوة النسبية اليومي RSI نحو 62.98، مقابل متوسط متحرك عند 66.88. ورغم بقاء المؤشر أعلى مستوى 50، الذي يفصل عادة بين الزخم الإيجابي والسلبي، فإن تراجعه يعكس فقدان جزء من القوة التي غذت الصعود الأخير.
الأمر نفسه يظهر في مؤشر MACD، الذي أظهر إشارات على تباطؤ الزخم الصعودي. فقد انخفض خط المؤشر إلى 5.301، ليصبح دون خط الإشارة البالغ 5.788، بينما تراجع المدرج البياني إلى -0.486.
ورغم أن هذه الإشارات قد تعكس ضعفاً في الحركة قصيرة الأجل، فإنها لا تكفي وحدها لتأكيد تحول الاتجاه العام إلى الهبوط، خصوصاً مع استمرار السعر بالقرب من مستوياته القياسية.
وتزامن تماسك HYPE مع عملية فتح قفل كبيرة جرت في 6 شتنبر، شملت نحو 9.92 مليون رمز مخصصة للمساهمين الأساسيين في المشروع، وتقدر قيمتها، وفق الأسعار المسجلة في محيط العملية، بنحو 820 مليون دولار.
وعادة ما تشكل عمليات فتح القفل واسعة النطاق مصدر ضغط على أسعار الأصول الرقمية، بسبب زيادة المعروض المتاح للتداول وإمكانية توجه جزء من حاملي الرموز إلى البيع. إلا أن التأثير هذه المرة ظل محدوداً، بعدما لم يتم نقل سوى جزء صغير من الرموز التي أصبحت متاحة حديثاً إلى جهات مرتبطة بعمليات البيع.
كما ساهم الطلب الناتج عن الصندوق الممول من رسوم بروتوكول Hyperliquid في امتصاص جانب من المخاوف المتعلقة بزيادة المعروض. وتعتمد هذه الآلية على استخدام الجزء الأكبر من الإيرادات المخصصة للصندوق في شراء HYPE من السوق، ما يجعل الطلب على الرمز مرتبطاً بدرجة نشاط المنصة.
وفي سوق المشتقات، بلغت الفائدة المفتوحة على Hyperliquid حوالي 14.3 مليار دولار، في مؤشر على استمرار وجود حجم كبير من المراكز في السوق، رغم الضغوط التي تعرضت لها العملات المشفرة خلال الفترة نفسها.
وقد يدعم ارتفاع الفائدة المفتوحة النشاط وتوليد الرسوم، لكنه في المقابل يزيد من احتمالات حدوث تحركات سعرية قوية، خصوصاً إذا بدأت المراكز ذات الرافعة المالية في الإغلاق بصورة متزامنة.
ولم تقتصر الضغوط على سوق العملات المشفرة، إذ شهدت الأسواق العالمية بدورها عوامل زادت من حالة الحذر بين المستثمرين، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل.
كما أسهمت قوة بيانات التوظيف الأمريكية وصعود عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.784 في المائة في تقليص شهية المخاطرة، ما انعكس على الأصول الرقمية وغيرها من الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة.
وأدت موجة البيع في سوق العملات المشفرة إلى تصفية مراكز شراء بقيمة تقارب 188 مليون دولار في 4 شتنبر، بينما تراجع HYPE مؤقتاً إلى نحو 83.68 دولاراً قبل أن يستعيد جزءاً كبيراً من خسائره بوتيرة أسرع من عدد من الأصول الرقمية الأخرى.
ويواجه HYPE حالياً اختباراً حاسماً في المنطقة الممتدة بين 87 و90 دولاراً، حيث تتجمع مستويات مقاومة وضغوط بيع مهمة. وقد يمثل اختراق هذه المنطقة نقطة تحول تسمح للرمز بالتحرك نحو مستويات قياسية جديدة.
في المقابل، يظل نطاق 84 إلى 85 دولاراً خط الدفاع الأهم أمام المشترين. والحفاظ على هذا المستوى قد يمنح السعر فرصة لاستعادة الزخم والتوجه مجدداً نحو 90 دولاراً.
أما فقدان هذا الدعم بشكل واضح، فقد يفتح المجال أمام تصحيح أعمق، ولا سيما إذا استمرت الضغوط على سوق العملات المشفرة وتزايدت عمليات إغلاق المراكز ذات الرافعة المالية.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستضع قدرة HYPE على تحقيق قمم جديدة أمام اختبار مزدوج، يتمثل في استيعاب المعروض الجديد من الرموز والحفاظ على الزخم الصعودي في سوق لا تزال تحركاته شديدة الحساسية للعوامل الفنية والاقتصادية العالمية.




