«جيه دي دوت كوم» تسجل أول انخفاض في الإيرادات منذ الإدراج وسط فتور الاستهلاك الصيني

أظهرت نتائج شركة «جيه دي دوت كوم» بوادر جديدة على استمرار الضغوط التي يواجهها الاستهلاك في الصين، بعدما سجلت منصة التجارة الإلكترونية أول انخفاض فصلي في إيراداتها منذ طرح أسهمها للتداول في عام 2014، رغم تمكنها من تجاوز توقعات السوق على مستوى الأرباح.
وأعلنت الشركة تراجع إيراداتها خلال الربع الثاني بنسبة 2.9% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 346.4 مليار يوان، بما يعادل 51.4 مليار دولار، وهو انخفاض جاء رغم تجاوز الإيرادات قليلاً متوسط تقديرات المحللين.
وفي المقابل، تحسن أداء الشركة على مستوى الأرباح، إذ ارتفع صافي الدخل بنسبة 15% إلى 7.1 مليار يوان، مستفيداً من جهود الإدارة لخفض النفقات، ولا سيما في ظل تراجع حدة المنافسة السعرية بقطاع توصيل الوجبات.
وساهم خفض الإنفاق في تعزيز النتائج المالية، بعدما خاضت «جيه دي دوت كوم» خلال الفترة الماضية منافسة قوية مع «علي بابا» و«ميتوان» بهدف زيادة حصتها في سوق خدمات توصيل الطعام، وهو ما فرض ضغوطاً كبيرة على هوامش الربحية.
ويرتبط جانب من الانخفاض في الإيرادات بارتفاع قاعدة المقارنة السنوية، إذ شهد الربع الثاني من العام الماضي انتعاشاً في مبيعات التجزئة الصينية مدفوعاً بتوسع برامج الدعم الحكومية الموجهة إلى مشتريات السيارات والأجهزة الإلكترونية وغيرها من السلع مرتفعة القيمة.
ورغم ذلك، تعكس النتائج استمرار التحديات أمام شركات التجارة الإلكترونية في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، حيث لا يزال إنفاق المستهلكين يعاني من ضعف نسبي وسط حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد وسوق العمل.
وتأتي نتائج «جيه دي دوت كوم» بعد مؤشرات أظهرت تباطؤاً أوسع في نشاط التجزئة بالصين، إذ سجلت مبيعات التجزئة في مايو أول انخفاض شهري لها منذ فترة جائحة كورونا، ما أثار مزيداً من التساؤلات حول قوة التعافي الاستهلاكي.
وتراهن بكين منذ فترة على تعزيز الاستهلاك المحلي لدعم النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الصادرات والاستثمار، إلا أن استمرار ضعف الطلب يمثل تحدياً أمام هذه الاستراتيجية.
وتبرز نتائج «جيه دي دوت كوم» بذلك مفارقة لافتة في السوق الصينية: تحسن الأرباح بفضل ضبط التكاليف، مقابل تراجع الإيرادات تحت ضغط ضعف الطلب وارتفاع قاعدة المقارنة، ما يجعل أداء المستهلك الصيني أحد أبرز العوامل التي ستحدد مسار شركات التجارة الإلكترونية خلال الفترة المقبلة.




