اقتصاد المغربالأخبارالشركات

جيدة تعزز أداءها رغم تراجع القروض وتراهن على تمويل الاقتصاد الاجتماعي

واصلت مؤسسة جيدة إعادة توجيه نموذج أعمالها خلال النصف الأول من سنة 2026، مستفيدة من تحسن شروط التمويل وانخفاض تكلفة الدين، وهو ما انعكس إيجاباً على أدائها المالي رغم تراجع حجم محفظتها من القروض والنشاط الإنتاجي.

وأظهرت المؤشرات المالية للمؤسسة أن الناتج البنكي الصافي بلغ 15.4 مليون درهم عند متم يونيو 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ويأتي هذا التحسن في الناتج البنكي رغم انخفاض منتجات الاستغلال البنكي، التي تراجعت إلى 18.2 مليون درهم مقابل 19.4 مليون درهم قبل سنة، أي بانخفاض قدره 6 في المائة.

في المقابل، تمكنت جيدة من خفض تكاليف الاستغلال البنكي بشكل ملحوظ، إذ انخفضت بنسبة 38 في المائة لتستقر عند 2.8 مليون درهم، مقابل 4.6 ملايين درهم خلال النصف الأول من 2025.

ويرتبط هذا التطور، بحسب المؤشرات المنشورة، بتحسن تكلفة الدين والاستفادة من شروط تمويل أكثر ملاءمة، ما ساهم في الحد من تأثير تراجع بعض مكونات النشاط على الناتج البنكي الصافي.

وعلى مستوى النشاط الائتماني، أظهرت الأرقام تراجعاً في وتيرة الإنتاج، إذ بلغت الإنتاجية الإجمالية للقروض 100 مليون درهم خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل 130 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وانعكس هذا التراجع على إجمالي القروض القائمة، التي انخفضت بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 686.3 مليون درهم، مقابل 740.3 مليون درهم قبل عام.

كما سجلت المديونية الإجمالية لجيدة بدورها تراجعاً بنسبة 9 في المائة، لتستقر عند حوالي 298.5 مليون درهم.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار عملية إعادة ترتيب هيكلة التمويل، في وقت تسعى فيه المؤسسة إلى تحسين شروط مواردها وتقليص تكلفة الدين، بالتوازي مع إعادة توجيه جزء من نشاطها نحو مجالات تمويل جديدة.

وشهدت إصدارات جيدة في سوق الرساميل انخفاضاً لافتاً، بعدما تراجعت من 200 مليون درهم إلى 66.7 مليون درهم خلال الفترة موضوع المقارنة.

وفي المقابل، عرفت التمويلات التي حصلت عليها المؤسسة من الجهات المانحة الأجنبية نمواً قوياً، إذ ارتفعت تقريباً إلى الضعف، منتقلة من 107.1 ملايين درهم إلى نحو 214 مليون درهم.

ويعكس هذا التطور توجهاً نحو تنويع مصادر التمويل والاعتماد بشكل أكبر على موارد خارجية، في إطار استراتيجية تستهدف تحسين هيكلة الموارد وضمان شروط تمويل أكثر ملاءمة.

وبالتوازي مع إعادة ترتيب مؤشرات نشاطها، تواصل جيدة توسيع نطاق منتجاتها التمويلية، خصوصاً من خلال تطوير حلول تستهدف الفاعلين في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وفي هذا الإطار، شرعت المؤسسة في إطلاق عدد من المشاريع التجريبية الرامية إلى اختبار منتجات تمويلية جديدة تستجيب لاحتياجات هذه الفئة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها.

كما عززت جيدة شراكاتها مع فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، من خلال إبرام بروتوكول اتفاق مع «شاري» يهدف إلى دعم الشمول المالي ومواكبة الفاعلين المحليين.

وأبرمت المؤسسة كذلك شراكة مع مكتب تنمية التعاون بهدف تسهيل ولوج التعاونيات إلى مصادر التمويل، في خطوة تستهدف معالجة إحدى أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من الفاعلين الاقتصاديين.

وبذلك، تكشف نتائج النصف الأول من 2026 عن مرحلة انتقالية في مسار جيدة، إذ يأتي تحسن الناتج البنكي الصافي في وقت تراجعت فيه محفظة القروض والمديونية، بينما تتجه المؤسسة نحو خفض تكلفة مواردها وتنويع مصادر التمويل.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الرهان المستقبلي لا يرتبط فقط بزيادة حجم القروض، وإنما أيضاً بتطوير نموذج تمويلي أكثر تنوعاً واستهدافاً للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع توسيع الشراكات وتعزيز الشمول المالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى