اقتصاد المغربالأخبار

ثورة مدن الابتكار.. الصناعات التكنولوجية تتجاوز نصف الإنتاج الوطني بالمغرب

شهدت الصناعة المغربية خلال العقد الأخير تحولاً بنيوياً مهماً، مع ارتفاع نسبة الصناعات ذات التكنولوجيا العالية والمتوسطة من 38.6% سنة 2014 إلى 50.5% سنة 2024، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة الارتقاء الصناعي وتعزيز الاندماج بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي.

ويُعزى هذا التطور، وفق معطيات رسمية، إلى توسع “مدن الابتكار” داخل عدد من الجامعات المغربية، باعتبارها بنيات تحتية متكاملة تهدف إلى ربط البحث الأكاديمي بالمنظومة الصناعية، وتحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتطبيق.

وفي هذا السياق، كشف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، في جواب كتابي حول تقييم برنامج مجمعات الابتكار، أن هذا الورش تم إطلاقه بشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات المغربية، بهدف دعم البحث التطبيقي الموجه لخدمة الصناعة الوطنية وتعزيز منظومة الابتكار.

ويهدف البرنامج إلى تشجيع إنشاء المقاولات المبتكرة، وتطوير البحث والتطوير داخل الجامعات، ونقل التكنولوجيا إلى القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى رفع حجم العقود البحثية واستقطاب الشركات الصناعية ذات الطابع الابتكاري.

ويتم تمويل مشاريع مجمعات الابتكار عبر اتفاقيات شراكة تجمع بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة التعليم العالي والجامعات، حيث يتم تحديد التكلفة وفق مخططات أعمال دقيقة، مع مساهمة حكومية تصل إلى 15 مليون درهم لكل مشروع.

ووفق المعطيات نفسها، تم إلى حدود اليوم إحداث ستة مجمعات للابتكار موزعة على جهات الرباط سلا القنيطرة، سوس ماسة، مراكش آسفي، فاس مكناس، الشرق، والدار البيضاء سطات، وهي مشاريع توجد في مراحل متفاوتة من الإنجاز.

وأشار الوزير إلى أن القانون الجديد رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي أعاد تنظيم البنية المؤسسية للابتكار داخل الجامعات، من خلال إرساء “مدن الابتكار” كبنيات موجهة لتثمين البحث العلمي وتسريع نقل التكنولوجيا ودعم المقاولات الناشئة.

ويتيح هذا الإطار للجامعات تشكيل أقطاب جامعية، أو الانضمام إليها، مع إحداث هياكل متخصصة تشمل الحاضنات الجامعية، ومسرعات المشاريع البحثية، وبنيات دعم براءات الاختراع، إضافة إلى مراكز نقل التكنولوجيا.

كما تنص هذه المنظومة على إحداث “مدن الابتكار” داخل كل قطب جامعي، يتم تدبيرها عبر شركات مساهمة تابعة للجامعات، تتولى مهام ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي، واحتضان المشاريع المبتكرة، وتطوير الشركات الناشئة، وتقديم خدمات في مجالات حماية الملكية الفكرية والاستشارة التقنية.

وأكد الوزير أن هذه الآليات كان لها أثر ملموس على تطور الابتكار الصناعي في المغرب، من خلال دعم انتقال الصناعات نحو مستويات تقنية أعلى، والمساهمة في رفع حصة القطاعات المتوسطة والعالية التكنولوجيا إلى أكثر من 50% سنة 2024.

واعتبر أن هذه الدينامية تعكس تحولاً تدريجياً في بنية الصناعة الوطنية، نحو نموذج قائم على المعرفة والابتكار بدل الاقتصار على الصناعات التقليدية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى