الاقتصادية

ترمب يوقع قانوناً يوسع صلاحيات العقوبات على روسيا ويهدد مشتري النفط الروسي

دخلت الضغوط الاقتصادية الأميركية على روسيا مرحلة جديدة بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، قانوناً يمنحه صلاحيات أوسع لفرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل شراء المنتجات النفطية الروسية، في خطوة قد تطال عدداً من كبار مستوردي الطاقة الروسية.

ويأتي توقيع القانون في وقت تدخل فيه الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، وسط استمرار التصعيد العسكري وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية. وترى كييف في الصلاحيات الجديدة مؤشراً على استعداد واشنطن لاستخدام أدوات اقتصادية إضافية للضغط على موسكو.

وتمنح الإجراءات الجديدة الإدارة الأميركية إمكانية استهداف دول تعتمد على الطاقة الروسية، ومن بينها الصين والهند وتركيا، التي تعد من أبرز المشترين للنفط الروسي رغم اختلاف مواقفها من الحرب والعقوبات الغربية.

وقد تمتد تداعيات القانون إلى دول أوروبية تواصل استيراد بعض منتجات الطاقة الروسية، ما يفتح الباب أمام احتمال اتساع نطاق الإجراءات الجمركية ليشمل اقتصادات أوروبية، وفقاً لقراءات معارضي التشريع.

وجاء إقرار القانون رغم مقاومة من جماعات ضغط اقتصادية أميركية، من بينها غرفة التجارة الأميركية وشركات كبرى في قطاع التجزئة، حذرت من أن الصلاحيات الممنوحة للرئيس قد تُستخدم لتوسيع نطاق الرسوم الجمركية، بما قد يزيد تكاليف الاستيراد ويؤثر في الأسعار داخل السوق الأميركية.

وسارعت موسكو إلى انتقاد التشريع قبل توقيعه، معتبرة أن الإجراءات الأميركية الجديدة قد تزيد صعوبة المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بحسب ما نقلته وكالة “إنترفاكس”، إن العقوبات الأميركية الإضافية ستعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا، واصفاً إقرار القانون بأنه خطوة غير ودية تجاه روسيا.

ويأتي ذلك بينما لا تزال إدارة ترمب أمام خيارات متعددة بشأن كيفية استخدام الصلاحيات التي منحها القانون للرئاسة، خصوصاً أن التشريع يتضمن استثناءات تمنح البيت الأبيض مساحة واسعة لتحديد الدول والسلع والإجراءات التي يمكن استهدافها.

وتتضمن الصلاحيات الجديدة إمكانية فرض رسم جمركي يصل إلى 500% على بعض السلع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب رسوم تصل إلى 100% على الدول التي تعد من كبار مستوردي الطاقة الروسية، أو الدول التي تستورد النفط الخام والغاز الطبيعي الروسي، أو تساعد على الالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتبقى هذه الصلاحيات سارية لمدة خمس سنوات، ما يمنح الإدارة الأميركية فترة زمنية طويلة لاستخدامها أو تعديل نطاق تطبيقها وفقاً للتطورات السياسية والاقتصادية.

ولم يمر التشريع دون انقسامات سياسية داخل الولايات المتحدة، إذ تباينت مواقف أعضاء الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة بين دعم أوكرانيا واستخدام أدوات تجارية قد ترفع تكاليف السلع والطاقة بالنسبة إلى المستهلك الأميركي.

وصوتت غالبية الديمقراطيين في مجلس النواب، إلى جانب قيادة الحزب، ضد القانون، في حين حظي التشريع بدعم من قادة ديمقراطيين في مجلس الشيوخ.

وبلغ عدد الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح القانون 58 عضواً، مقابل تصويت 7 جمهوريين ضده، في مؤشر على أن الخلاف لم يكن محصوراً بالكامل بين الحزبين.

وتكتسب هذه الخلافات أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر، في ظل استمرار النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة حول التضخم وتكاليف المعيشة وتأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي.

في الجانب الأوكراني، يعمل الرئيس فولوديمير زيلينسكي على ترتيب لقاء مع ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيويورك.

وتأتي مساعي اللقاء في ظل تساؤلات في كييف بشأن اتجاه السياسة الأميركية تجاه الحرب، خصوصاً بعد سلسلة من الاتصالات والمراسلات بين واشنطن وموسكو أثارت نقاشاً حول مدى استعداد الإدارة الأميركية لممارسة ضغوط إضافية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب.

كما ظهرت خلافات بشأن الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، بعدما حملت واشنطن كييف مسؤولية بعض التداعيات التي انعكست على أسواق الطاقة وأسعار الديزل.

وفي واشنطن، وجه القائم بالأعمال الأوكراني دينيس سينيك الشكر إلى أعضاء الكونغرس الذين دعموا كييف، خلال احتفال بيوم الاستقلال الأوكراني، مشيداً بالتصويتات التي اعتبرها مساندة لبلاده.

ولا يقتصر التشريع على روسيا، إذ يتضمن أيضاً تمديد العمل بقانون العقوبات الأميركي على إيران حتى عام 2031، بعدما كان من المقرر أن تنتهي صلاحيته خلال العام الحالي.

ويحافظ التمديد على الأساس القانوني للعقوبات الاقتصادية الثانوية المفروضة على شركات غير أميركية تتعامل تجارياً مع إيران، ما يبقي جزءاً مهماً من أدوات الضغط الاقتصادي الأميركية على طهران قائماً خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، لا يزال استخدام الصلاحيات الجديدة ضد روسيا أو إيران مرتبطاً بقرارات الإدارة الأميركية، في ظل الاستثناءات الواسعة التي يتضمنها القانون والتي تمنح الرئيس هامشاً كبيراً في تحديد نطاق العقوبات والرسوم وتوقيت تطبيقها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى