تباطؤ في مبيعات الإسمنت بالمغرب رغم انتعاش تمويل السكن والإنعاش العقاري

أظهرت مؤشرات قطاع البناء والأشغال العمومية بالمغرب استمرار حالة من التباين خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعدما تراجعت مبيعات الإسمنت بشكل طفيف، في وقت واصلت فيه القروض العقارية تسجيل نمو، مدفوعة بتحسن التمويلات الموجهة للسكن والإنعاش العقاري.
وبحسب أحدث معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية، تراجعت مبيعات الإسمنت، التي تعد من أبرز المؤشرات لقياس دينامية قطاع البناء والأشغال العمومية، بنسبة 0.8 في المائة عند متم يوليوز 2026، بعدما كانت قد انخفضت بنسبة 1.3 في المائة عند نهاية يونيو الماضي.
ويأتي هذا الأداء بعد نمو قوي سجلته مبيعات الإسمنت خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، حين ارتفعت بنسبة 11 في المائة، ما يعكس تراجعاً في وتيرة النشاط مقارنة بالزخم الذي شهده القطاع خلال 2025.
ويرتبط الانخفاض المسجل أساساً بتراجع المبيعات في عدد من فروع السوق، وفي مقدمتها قطاع التوزيع الذي انخفضت مبيعاته بنسبة 5.4 في المائة، إلى جانب المنتجات مسبقة الصنع التي تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، والملاط بنسبة 5.4 في المائة.
في المقابل، ساهمت قطاعات أخرى في الحد من حدة هذا التراجع، حيث ارتفعت شحنات الخرسانة الجاهزة للاستعمال بنسبة 7.9 في المائة، بينما سجلت شحنات الإسمنت الموجهة إلى مشاريع البنية التحتية نمواً بنسبة 13.8 في المائة، في حين ارتفعت المبيعات المرتبطة بقطاع البناء بنسبة 4.5 في المائة.
وتكشف هذه التطورات عن اختلاف في وتيرة الطلب على الإسمنت بحسب طبيعة المشاريع، مع استمرار دينامية الأشغال المرتبطة بالبنية التحتية والبناء، مقابل تراجع الطلب عبر قنوات التوزيع وبعض الاستخدامات الصناعية المرتبطة بالمنتجات مسبقة الصنع والملاط.
وفي موازاة ذلك، أظهرت مؤشرات التمويل العقاري منحى أكثر إيجابية، إذ بلغ جاري القروض العقارية نحو 329.3 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلاً نمواً سنوياً قدره 3.8 في المائة، مقابل ارتفاع بنسبة 3 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وسجلت القروض الموجهة إلى السكن بدورها تحسناً، حيث ارتفع جاريها بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بنمو قدره 2.5 في المائة قبل سنة، ما يعكس استمرار الطلب على التمويلات المرتبطة باقتناء أو تمويل السكن.
كما واصل التمويل الموجه إلى الإنعاش العقاري تسجيل أداء أقوى، بعدما ارتفع بنسبة 5.2 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سوق التمويل العقاري يحتفظ بدينامية إيجابية نسبياً، رغم التباطؤ المسجل في أحد أبرز مؤشرات النشاط المباشر لقطاع البناء، والمتمثل في مبيعات الإسمنت.
ويعكس هذا التباين بين تطور مبيعات الإسمنت ونمو القروض العقارية صورة غير موحدة للسوق، إذ يستفيد النشاط العقاري من استمرار تدفق التمويلات، في حين يظل الطلب على مواد البناء متأثراً باختلاف وتيرة المشاريع والقطاعات المستعملة للإسمنت.
وبذلك، تبدو آفاق قطاع البناء والعقار خلال 2026 مرتبطة بدرجة كبيرة باستمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتطور الاستثمار في السكن والإنعاش العقاري، إلى جانب قدرة الطلب الداخلي على دعم باقي مكونات السوق.




