بذور مغربية تصل إلى قبو نهاية العالم في النرويج لحماية الإرث الزراعي

سجلت المملكة المغربية حضوراً جديداً في الجهود الدولية لحماية التنوع الزراعي، بعدما وصلت مجموعة من بذور المحاصيل المغربية إلى القبو العالمي للبذور في سفالبارد بالنرويج، المنشأة التي تُعد أكبر مخزن احتياطي للبذور في العالم، والتي أُنشئت للحفاظ على الثروة النباتية العالمية من مخاطر الكوارث والتغيرات المناخية.
وتُحفظ هذه المنشأة الفريدة داخل جبل صخري في أرخبيل سفالبارد، على بعد نحو 1300 كيلومتر من القطب الشمالي، وسط ظروف طبيعية قاسية وتربة متجمدة بشكل دائم، ما يمنحها قدرة عالية على حماية ملايين العينات الزراعية لعقود طويلة.
ووصلت الشحنة المغربية خلال عملية الإيداع التي نُظمت في شهر يونيو الماضي، ضمن الدفعة الثانية التي استقبلها القبو خلال العام الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مخزونه العالمي من الموارد الوراثية النباتية.
وشهدت هذه العملية تجاوز عدد العينات المحفوظة داخل القبو حاجز 1.4 مليون عينة بذور، حيث يتم الاحتفاظ بنسخ احتياطية من أصناف زراعية مختلفة قادمة من دول ومؤسسات بحثية حول العالم، بهدف ضمان بقائها متاحة للأجيال المقبلة في حال فقدانها من موائلها الأصلية.
وجاءت المشاركة المغربية عبر المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا” (ICARDA)، الذي يدير بنكاً للجينات بالمغرب، ويعمل على جمع وحفظ وتطوير أصناف زراعية قادرة على الصمود أمام الظروف المناخية الصعبة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ندرة المياه والجفاف.
وضمت المساهمة المغربية 1172 عينة من البذور تم إرسالها في أربعة صناديق، وتشمل نحو 30 نوعاً نباتياً، من بينها 302 عينة من الحمص و268 عينة من العدس، إلى جانب مجموعة من أصناف الحبوب التي تتميز بقدرتها على التكيف مع البيئات الجافة.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في كون العديد من الأصناف الزراعية المغربية التقليدية تحمل خصائص وراثية مهمة، خاصة ما يتعلق بمقاومة الجفاف وتحمل الظروف المناخية القاسية، وهو ما يجعلها ذات قيمة كبيرة في أبحاث تطوير محاصيل أكثر قدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
كما شارك عدد من الطلبة المغاربة في عملية إيداع هذه العينات داخل القبو العالمي، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الزراعية. ووثق مقطع فيديو نشره حساب @explore.svalbard على منصة “إنستغرام” في 12 يوليوز، لحظة وصول الشحنة المغربية إلى المنشأة النرويجية.
ويُنظر إلى قبو سفالبارد العالمي للبذور باعتباره “بنك التأمين الزراعي للكوكب”، إذ يحتفظ بنسخ من آلاف الأصناف النباتية لضمان استمرار التنوع البيولوجي الزراعي، ودعم قدرة العالم على مواجهة الأزمات الغذائية المحتملة مستقبلاً.




