اليورو يواصل التراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب إشارات المركزي الأوروبي بشأن الفائدة

تراجع اليورو في التعاملات الأوروبية، اليوم الاثنين، أمام سلة من العملات العالمية، ليستأنف موجة خسائره بعد توقف مؤقت خلال الجلستين السابقتين أمام الدولار الأمريكي، مقترباً مجدداً من أدنى مستوياته في 13 شهراً، وسط عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة في الشرق الأوسط عقب تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا الضغط على العملة الأوروبية الموحدة في وقت تتزايد فيه حالة الحذر في الأسواق، مع انتظار المستثمرين لكلمة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، التي ستفتتح فعاليات منتدى البنك المركزي الأوروبي حول العمل المصرفي المركزي في مدينة سينترا البرتغالية، حيث تُراقب الأسواق عن كثب أي إشارات قد تعيد رسم توقعات مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
على المستوى السعري، انخفض اليورو بنسبة تقارب 0.1% ليسجل 1.1379 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1389 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1393 دولار.
وكان اليورو قد أنهى تداولات الجمعة الماضية على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1% أمام الدولار، مسجلاً ثاني مكسب يومي على التوالي، مدعوماً بعمليات تعافٍ محدودة من أدنى مستوى في 13 شهراً عند 1.1325 دولار.
ورغم هذا التحسن النسبي، فقد سجل اليورو خسارة أسبوعية بنحو 0.75%، في ثاني تراجع أسبوعي متتالٍ، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة باتساع فجوة أسعار الفائدة بين منطقة اليورو والولايات المتحدة.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.1%، ليستأنف مكاسبه بعد جلستين من التراجع، والتي جاءت ضمن عمليات تصحيح وجني أرباح من أعلى مستوى في 13 شهراً، مع عودة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات.
وتعززت مكاسب الدولار بعد تجدد المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران، عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني بعض السفن في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة وأمن الملاحة في المنطقة.
وشهدت الساحة الجيوسياسية سلسلة من التطورات المتلاحقة، أبرزها:
- إعلان عن توقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، مع استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد اشتباكات نهاية الأسبوع.
- تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، رداً على هجمات طالت سفناً في المضيق الاستراتيجي.
- إدانات خليجية للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت.
- إعلان إسرائيل عن تجديد عملياتها العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان.
- ترقب استئناف المفاوضات الفنية غداً الثلاثاء في الدوحة، والتي ستركز على قضايا مضيق هرمز، خصوصاً حرية الملاحة وآليات إدارة الممر البحري.
على صعيد السياسة النقدية، تشير تقارير إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرس خيار تعليق وتيرة تطبيع السياسة النقدية خلال اجتماع يوليو، في حال استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالتوجهات المستقبلية.
وفي أسواق المال، تُسعّر التوقعات الحالية احتمال قيام البنك برفع أسعار الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو المقبل عند نحو 30% فقط، ما يعكس حذراً واضحاً من قبل المستثمرين.
ويترقب المتعاملون في الفترة المقبلة صدور بيانات اقتصادية جديدة من منطقة اليورو، تشمل معدلات التضخم والبطالة ونمو الأجور، باعتبارها عناصر حاسمة في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.




