العملات

الين يتراجع أمام الدولار مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة وترقب قرار بنك اليابان

تلقى الين الياباني ضغوطًا جديدة في بداية تعاملات الثلاثاء، بعدما عاد المستثمرون إلى تعزيز مراكزهم في الدولار الأميركي باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالتحركات الأميركية تجاه إيران، بينما يترقب المتعاملون في الوقت نفسه إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة اليابانية.

وتراجع الين أمام الدولار للجلسة الثانية على التوالي، مع تحول اهتمام الأسواق نحو العملة الأميركية عقب إعلان واشنطن إطلاق عملية تستهدف تشديد العزلة الاقتصادية على طهران، الأمر الذي أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة العوامل المؤثرة في سوق الصرف.

ارتفع الدولار أمام العملة اليابانية بنحو 0.2% إلى 159.39 ين، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 159.08 ين، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 159.03 ين.

وكان الين قد أنهى تعاملات الاثنين على انخفاض بنحو 0.1% أمام الدولار، مسجلًا ثاني خسارة له خلال آخر ثلاث جلسات، في الوقت الذي واصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات الحزمة الجديدة من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ويأتي ضعف العملة اليابانية رغم وجود عوامل محلية قد تدعمها، إذ أظهرت أحدث البيانات الصادرة في طوكيو استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يزيد الضغوط على بنك اليابان لمواصلة مسار تطبيع سياسته النقدية.

وتعزز هذه التطورات التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة اليابانية خلال سبتمبر المقبل، إلا أن المستثمرين يفضلون انتظار المزيد من البيانات والإشارات الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قبل بناء رهانات قوية على توقيت الخطوة المقبلة.

في المقابل، واصل مؤشر الدولار مساره الصاعد، مرتفعًا بنحو 0.1% خلال تعاملات الثلاثاء، ليحقق مكاسب للجلسة الثانية على التوالي ويواصل تعافيه من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

ويستفيد الدولار من عاملين رئيسيين؛ أولهما عمليات الشراء بعد التراجع الذي تعرضت له العملة الأميركية في الفترة الماضية، والثاني ارتفاع الطلب عليها كأداة للتحوط من المخاطر مع تزايد المخاوف بشأن التطورات الجيوسياسية.

وتأتي هذه الموجة من الطلب في أعقاب تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الاقتصادية ضد إيران، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا خلال فترات عدم اليقين.

وأعلنت الولايات المتحدة رسميًا بدء عملية أطلقت عليها اسم “المنبوذ الاقتصادي”، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتقليص قنوات التمويل والعلاقات التجارية التي تسمح لطهران بمواصلة نشاطها الاقتصادي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العملية تستهدف تجفيف مصادر التمويل التي تساعد إيران على مواجهة الضغوط الخارجية.

وفي إطار التحرك الجديد، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على نحو 60 كيانًا وشخصًا وسفينة مرتبطة بإيران، وشملت الإجراءات أنشطة مرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية والأمن السيبراني وقطاع النفط.

كما وسعت واشنطن نطاق العقوبات المحتملة لتشمل خمسة قطاعات إضافية، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، مع إمكانية تطبيق عقوبات ثانوية على الجهات التي تتعامل مع الأطراف المستهدفة.

ورغم تشديد الضغوط، لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن عن إجراءات مباشرة ضد البنوك الصينية الكبرى، في وقت تمثل فيه الصين الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعل تعامل بكين مع العقوبات أحد الملفات التي تتابعها الأسواق عن كثب.

من جانبها، رفضت إيران الضغوط الأميركية الجديدة، مؤكدة أن العقوبات لن تحقق أهدافها، وحذرت من أن الدول والجهات التي تدعم الإجراءات الأميركية أو تشارك في تنفيذها قد تعتبرها طهران طرفًا في أعمال عدائية.

وتضيف هذه المواجهة مزيدًا من الضبابية إلى المشهد العالمي، خصوصًا إذا أدت التطورات المقبلة إلى تجدد المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو ما قد يرفع الطلب على الدولار ويزيد الضغوط على العملات الأخرى.

وبالنسبة إلى الين، ستظل الصورة مرتبطة بالتوازن بين عاملين متعارضين؛ أولهما ارتفاع الطلب العالمي على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، والثاني احتمال تشديد بنك اليابان سياسته النقدية في ظل استمرار الضغوط التضخمية. ومن شأن تطورات كلا المسارين أن تحدد اتجاه العملة اليابانية خلال الأسابيع المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى