اليابان تطلق دراسة استراتيجية لتحديث وتطوير موانئ المغرب وفق معايير المستقبل

تتجه الموانئ المغربية نحو مرحلة جديدة من التطوير التكنولوجي والبيئي، بعد إعلان الوكالة اليابانية للتعاون الدولي عن إطلاق دراسة استراتيجية تروم تقييم سبل تحديث البنيات المينائية بالمملكة وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات العالمية في مجالات الرقمنة والاستدامة والأمن السيبراني.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج لجمع وتحليل المعطيات المتعلقة بقطاع الموانئ المغربي، بهدف الوقوف على التحديات الحالية والفرص المستقبلية التي يمكن أن تشكل أساساً لتعاون أوسع بين المغرب واليابان في هذا المجال الحيوي.
ومن المقرر أن تنطلق الدراسة خلال شهر سبتمبر 2026 وتستمر إلى غاية فبراير 2027، حيث ستركز على تقييم أداء الموانئ المغربية الرئيسية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء، اللذان يشكلان ركيزة أساسية للتجارة الخارجية للمملكة وحركة الربط اللوجستي بين القارات.
ووفق المعطيات المتاحة، فإن الدراسة لن تشمل تمويل مشاريع بنية تحتية في هذه المرحلة، بل ستنصب على تشخيص الوضع الحالي للموانئ المغربية وتحديد الأولويات الاستراتيجية الكفيلة برفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز تنافسيتها على المستوى الدولي.
كما ستشمل عملية التقييم دراسة تطور الطلب على خدمات الشحن البحري، ومخططات التوسع المينائي، وآليات التسيير والاستغلال، إضافة إلى تحليل السياسات المرتبطة بالتحول البيئي وتقليص الانبعاثات الكربونية داخل المنظومة المينائية.
ومن بين المحاور الرئيسية التي ستحظى باهتمام خاص، رقمنة العمليات المينائية وتطوير أنظمة التدبير الذكي، واعتماد حلول “التسليم في الوقت المناسب” لتقليص فترات الانتظار وتحسين تدفق السلع، فضلاً عن تعزيز منظومات الأمن السيبراني لحماية البنيات الرقمية المتزايدة الأهمية في قطاع النقل واللوجستيك.
وتسعى الوكالة اليابانية، من خلال هذه الدراسة، إلى تحديد المجالات التي يمكن أن تستفيد من الخبرة والتكنولوجيا اليابانية، سواء في ما يتعلق بالمعدات الحديثة أو الحلول الرقمية أو التقنيات المرتبطة بإزالة الكربون وتحسين الكفاءة الطاقية للموانئ.
وسيتم استكمال الدراسة بتنفيذ أنشطة تطبيقية وتنظيم لقاءات تقنية مع مختلف المتدخلين المغاربة، قبل عرض النتائج النهائية والتوصيات المقترحة خلال ورشة عمل مخصصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات اليابانية في مجال إدارة وتشغيل الموانئ.
وتعكس هذه المبادرة الاهتمام المتزايد الذي يحظى به القطاع المينائي المغربي على الصعيد الدولي، في ظل الدور الاستراتيجي الذي باتت تلعبه موانئ المملكة في التجارة العالمية، وسعي المغرب إلى ترسيخ مكانته كمركز لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأسواق الدولية الكبرى.



