المغرب يقترب من حسم صفقة غواصاته الأولى وسط منافسة فرنسية ألمانية كورية

يواصل المغرب تنفيذ خططه الرامية إلى تطوير قدراته الدفاعية البحرية، مع اقتراب برنامج اقتناء أول غواصات عسكرية في تاريخه من مرحلة الحسم، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث تجهيزات القوات المسلحة الملكية وتعزيز حضورها العملياتي في المجالين الأطلسي والمتوسطي.
ويحظى هذا المشروع باهتمام واسع داخل الأوساط العسكرية المتخصصة، بالنظر إلى ما يمثله من نقلة نوعية في قدرات البحرية الملكية، التي تسعى إلى توسيع إمكانياتها الدفاعية والاستطلاعية لمواكبة التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وبحسب معطيات متداولة في قطاع الصناعات الدفاعية، تقلص عدد المتنافسين على الصفقة خلال الفترة الأخيرة بعد تراجع الحضور الإسباني في المنافسة، لتبقى ثلاث دول فقط في السباق النهائي، وهي كوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، حيث تواصل الجهات المختصة دراسة الجوانب التقنية والمالية للعروض المقدمة قبل اتخاذ القرار النهائي.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي أهمية الأمن البحري على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة بالنسبة للمغرب الذي يتمتع بموقع استراتيجي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويشرف على واحد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم.
وتتوقع تقديرات غير رسمية أن تشمل الصفقة اقتناء ما بين غواصتين وثلاث غواصات حديثة، بقدرات تشغيلية متطورة تسمح بتنفيذ مهام المراقبة البحرية وجمع المعلومات الاستخباراتية وحماية الممرات البحرية الاستراتيجية، فضلاً عن تعزيز القدرات الدفاعية والردعية للمملكة.
وفي ما يتعلق بالعروض المطروحة، تبرز كوريا الجنوبية كأحد أبرز المرشحين للفوز بالعقد، مستفيدة من تنامي التعاون العسكري مع المغرب خلال السنوات الأخيرة. ويستند العرض الكوري إلى غواصات متطورة تنتمي إلى برنامج “KSS-III”، المعروف بتقنياته الحديثة وقدراته العالية على التخفي والعمل لفترات طويلة في أعماق البحار.
أما فرنسا، فتراهن على خبرة صناعية طويلة في مجال بناء الغواصات والسفن الحربية من خلال شركاتها المتخصصة، مستندة إلى سجل حافل من المشاريع البحرية العسكرية الموجهة لعدد من الدول حول العالم.
من جهتها، تدخل ألمانيا المنافسة اعتماداً على سمعة صناعتها البحرية المتقدمة، التي تتميز بغواصات ذات موثوقية عالية وأداء تشغيلي أثبت فعاليته في العديد من القوات البحرية الدولية.
ويعكس هذا التنافس بين كبار المصنعين العالميين المكانة المتزايدة التي بات يحتلها المغرب في سوق التسلح البحري، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة غرب المتوسط، وتنامي الاهتمام بتأمين السواحل والمجالات البحرية وحماية طرق التجارة الدولية.
ويرى متابعون أن حسم هذا الملف سيشكل محطة بارزة في مسار تحديث البحرية الملكية، ويمهد لدخول المغرب مرحلة جديدة من القدرات العسكرية البحرية المتقدمة، بما يعزز دوره كفاعل أساسي في أمن واستقرار المنطقة.




