اقتصاد المغربالشركات

المغرب يستقطب شركة صينية متخصصة في شبكات نقل الكهرباء

يتزايد حضور الشركات الصينية في المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة بالمغرب، مع دخول مجموعة «هونغشنغ هوايوان» إلى السوق الوطنية لأول مرة، بعد حصولها على عقد لتوريد تجهيزات مخصصة لشبكات نقل الكهرباء خلال النصف الأول من سنة 2026.

وتشكل هذه الخطوة محطة جديدة في توسع المجموعة خارج السوق الصينية، لاسيما أن الشركة تنشط في تصنيع أبراج نقل الكهرباء والهياكل المعدنية الموجهة لمختلف مستويات الجهد، ما يجعل دخولها إلى المغرب مرتبطاً بأحد القطاعات التي تشهد استثمارات متزايدة لمواكبة التحول الذي يعرفه النظام الكهربائي الوطني.

وأفادت الشركة الصينية، في تقريرها نصف السنوي الموجه إلى بورصة شنغهاي، بأنها تمكنت خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية من دخول مجموعة من الأسواق الجديدة، من بينها المغرب والأرجنتين والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب تعزيز أنشطتها في أسواق أخرى، خاصة المملكة العربية السعودية.

ولم تكشف المجموعة عن اسم الطرف المغربي الذي أبرم معها العقد، كما لم تقدم تفاصيل دقيقة حول طبيعة المشروع أو حجم الصفقة المرتبطة بدخولها إلى المملكة.

ويأتي التوسع في السوق المغربية ضمن نشاط دولي متنامٍ للمجموعة، بعدما تمكنت خلال النصف الأول من سنة 2026 من الحصول على عقود خارج الصين بقيمة إجمالية بلغت حوالي 656 مليون يوان، أي ما يقارب 850 مليون درهم.

ولا تقتصر أنشطة «هونغشنغ هوايوان» على إنتاج أبراج نقل الكهرباء، بل تمتد إلى تصنيع مجموعة من الهياكل والتجهيزات المعدنية المستخدمة في مشاريع شبكات الطاقة. وتشمل منتجاتها أبراجاً فولاذية لخطوط النقل بمستويات جهد مختلفة، وهياكل أنبوبية، ودعامات لمحطات التحويل، فضلاً عن منشآت معدنية مخصصة لشبكات الجهد العالي والجهد العالي جداً.

وتستند المجموعة في توسعها الدولي إلى تجربة تمتد إلى عشرات الأسواق، إذ سبق أن صدرت منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة ومنطقة، كما شاركت في مشاريع كبرى لنقل الكهرباء في عدد من القارات.

ومن بين المشاريع التي تعكس قدراتها التقنية، مشاركتها في إنجاز برج كهربائي يصل ارتفاعه إلى نحو 296 متراً في البرازيل، ضمن مشروع لنقل الكهرباء بجهد 500 كيلوفولت عبر نهر الأمازون، إلى جانب مساهمتها في مشاريع أخرى بكل من كندا والولايات المتحدة.

وفي السوق الصينية، حافظت الشركة على نشاط قوي خلال النصف الأول من السنة، بعدما بلغت قيمة العقود التي حصلت عليها محلياً حوالي 6.6 مليارات يوان، وشملت هذه العقود شركتي State Grid وChina Southern Power Grid، اللتين تعدان من أكبر الفاعلين في قطاع الكهرباء بالصين.

ورغم الإعلان عن دخولها السوق المغربية، فإن حضور المجموعة في المملكة لا يزال، وفق المعطيات المتاحة، محصوراً في الجانب التجاري، إذ لم تعلن حتى الآن عن إقامة مصنع أو وحدة إنتاج أو مركز لتجميع منتجاتها بالمغرب.

ويأتي وصول المجموعة الصينية في مرحلة يشهد فيها قطاع الكهرباء المغربي تحولات متسارعة، مدفوعة بتوسع مشاريع الطاقات المتجددة والحاجة إلى تطوير شبكات نقل الكهرباء ورفع قدرتها على استيعاب الإنتاج المستقبلي.

كما تفرض المشاريع المرتبطة بالطاقة الشمسية والريحية وتزايد الطلب على الكهرباء توسيع وتحديث البنية التحتية للشبكات، وهو ما يفتح المجال أمام شركات دولية متخصصة في تجهيزات نقل الطاقة للدخول إلى السوق المغربية والمشاركة في المشاريع المرتبطة بها.

ومن شأن ولوج فاعلين صناعيين جدد إلى هذا المجال أن يرفع مستوى المنافسة في سوق تجهيزات الكهرباء، فضلاً عن توسيع قاعدة الشركات القادرة على توفير المعدات والهياكل اللازمة لمشاريع البنية التحتية الطاقية.

ويعكس اختيار المغرب من طرف «هونغشنغ هوايوان» أيضاً تنامي جاذبية المملكة بالنسبة للشركات الصينية العاملة في القطاعات الصناعية والاستراتيجية، خصوصاً في ظل موقعها الجغرافي كبوابة نحو الأسواق الإفريقية، وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية.

وبذلك، يأتي دخول المجموعة الصينية إلى المغرب كجزء من دينامية أوسع تعرفها العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة والصين، فيما يواصل قطاع الكهرباء التحول إلى أحد المجالات الرئيسية التي تستقطب الشركات الدولية الباحثة عن فرص جديدة في السوق المغربية والإفريقية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى