المغرب يرفع جاهزية موانئه بقاطرات بحرية جديدة ويستعد لتشغيل الناظور غرب المتوسط

تتجه الموانئ المغربية إلى تعزيز قدراتها التشغيلية لمواكبة مرحلة جديدة من النمو في حركة النقل البحري، مع دخول قاطرات بحرية جديدة إلى الخدمة وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالخدمات المينائية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تقدم مشاريع كبرى، في مقدمتها ميناء «الناظور غرب المتوسط»، الذي يرتقب أن يضيف دفعة قوية إلى مكانة المغرب على خارطة الموانئ الإفريقية.
وتعكس الزيادة في عدد القاطرات البحرية حجم التحولات التي يشهدها النشاط المينائي بالمملكة، في ظل ارتفاع الحاجة إلى معدات متطورة قادرة على التعامل مع السفن ذات الأحجام الكبيرة، وضمان عمليات المناورة والرسو والمغادرة بكفاءة وأمان.
وبحسب معطيات أوردتها منصة «ريفير ماريتايم ميديا» ونقلتها منصة الطاقة المتخصصة، فقد برز المغرب كأحد أهم الأسواق الإفريقية في مجال تسليم القاطرات البحرية، مستفيداً من الدينامية الاستثمارية التي تعرفها بنيته التحتية المينائية، ومن المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف رفع قدراته في مجال التجارة والنقل البحري.
وفي هذا الإطار، عززت شركة «ويست ميد تويدج»، التابعة لمجموعة «بولودا»، أسطولها العامل بالمغرب بقاطرتين جديدتين من طراز الدفع السمتي الخلفي (ASD)، أطلق عليهما اسما «في بي بيتويا» و«في بي ريف». كما تتجه قاطرة ثالثة تحمل اسم «في بي غوروغو» نحو الموانئ المغربية، تمهيداً لدخولها الخدمة ودعم عمليات إرشاد ومساعدة السفن.
ومن المرتقب أن تبدأ القاطرة الثالثة مهامها في ميناء الناظور، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى ميناء «الناظور غرب المتوسط»، عقب اكتمال الأشغال ودخول المشروع المينائي الجديد مرحلة التشغيل، المتوقع أن تتم خلال سنة 2027.
وتتمتع القاطرات الثلاث بمواصفات تقنية تمكنها من التعامل مع السفن الكبيرة، حيث يبلغ طول كل واحدة منها نحو 28 متراً، بعرض يصل إلى 12 متراً وعمق في حدود 5 أمتار. وتصل قدرتها الإجمالية إلى حوالي 5120 كيلوواط، بفضل محركي ديزل من طراز «كات 3516-سي»، ما يوفر قوة دفع ومناورة مناسبة للمهام المرتبطة بمرافقة السفن داخل الموانئ.
وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل التطور المتواصل الذي تعرفه الموانئ المغربية، والتي باتت مطالبة بتوفير خدمات بحرية متكاملة لا تقتصر على مناولة الحاويات والبضائع، وإنما تشمل أيضاً الإرشاد والقطر والمساعدة خلال مختلف مراحل حركة السفن.
ويأتي تعزيز أسطول القاطرات ضمن توجه أوسع للمملكة يرمي إلى تحديث منظومة الموانئ ورفع مردوديتها التشغيلية، بما يسمح باستيعاب النمو المتوقع في حركة السفن والبضائع، وتحسين الخدمات اللوجستية وتعزيز تنافسية المغرب كمحور إقليمي للتجارة البحرية.
ويبرز ميناء «الناظور غرب المتوسط» في صدارة المشاريع التي تراهن عليها المملكة لترسيخ هذا التوجه، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وحجمه والوظائف الاقتصادية المنتظرة منه. ومن شأن المشروع أن يرفع قدرات المغرب في مجال مناولة الحاويات والبضائع السائبة، وأن يوفر منصة جديدة لخدمة حركة التجارة الدولية وربط شمال المملكة بشبكات النقل البحري العالمية.
كما أن أهمية الميناء لا ترتبط فقط بزيادة الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية البحرية، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية المنطقة الشمالية للاستثمارات والأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالموانئ، بما قد يمنحها دوراً أكبر في سلاسل الإمداد الدولية.
وتتزامن هذه الدينامية مع موجة استثمارات مماثلة في عدد من الأسواق الإفريقية، حيث تشهد كل من تونس وساحل العاج وغانا وتنزانيا وغينيا توسعاً في البنيات المينائية والاستثمارات المرتبطة بالنقل البحري، مدفوعة كذلك بتطور أنشطة النفط والغاز والتعدين.
وتلعب القاطرات البحرية في هذا السياق دوراً محورياً في ضمان التشغيل الآمن والفعال للموانئ، إذ تتولى مساعدة السفن على المناورة في المساحات المينائية، وتسهيل عمليات الرسو والمغادرة، والتعامل مع الحالات التي تتطلب قوة دفع أو سحب إضافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسفن والناقلات ذات الأحجام الكبيرة.
ويعكس توجه المغرب نحو زيادة قدرات أسطوله من القاطرات البحرية استعداداً مبكراً للنمو المرتقب في نشاط موانئه، ولا سيما مع اقتراب تشغيل منشآت جديدة ذات طابع استراتيجي. كما يعزز هذا المسار قدرة المملكة على تقديم خدمات بحرية أكثر تطوراً، بما يدعم طموحها للتحول إلى واحدة من أبرز المنصات اللوجستية والتجارية في إفريقيا.




