اقتصاد المغرب

المغرب يراهن على طاقة الرياح البحرية لتعزيز سيادته الطاقية

يواصل المغرب تعزيز توجهه نحو تطوير مصادر الطاقة النظيفة، عبر استكشاف إمكانات طاقة الرياح البحرية باعتبارها أحد القطاعات الواعدة التي يمكن أن تساهم في دعم الأمن الطاقي الوطني، وتقليص التبعية لمصادر الطاقة الخارجية، وتسريع مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وفي إطار هذا التوجه، شهدت مدينة مراكش تنظيم ورشة جهوية خصصت لمناقشة الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بتطوير طاقة الرياح البحرية بالمملكة، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين وممثلي مختلف الفاعلين، بهدف صياغة مقترحات عملية يمكن اعتمادها ضمن السياسات العمومية المستقبلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مشروع “طاقة الرياح البحرية: من أجل انتقال مستدام لطاقة الرياح البحرية بالمغرب”، الذي يهدف إلى بلورة رؤية متكاملة لتطوير هذا المجال، والاستفادة من المؤهلات الطبيعية التي تتوفر عليها المملكة على امتداد سواحلها الأطلسية والمتوسطية.

وأكد عبد العزيز جناتي، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أن التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة على المستوى العالمي تفرض على الدول المستوردة للطاقة البحث عن بدائل مبتكرة ومستدامة، مشيرا إلى أن الرياح البحرية تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي وضمان إمدادات طاقية أكثر استقرارا.

وأوضح أن الموقع الجغرافي للمغرب، بواجهتين بحريتين تمتدان على مساحات واسعة، يمنحه مؤهلات كبيرة لتطوير مشاريع الرياح البحرية، خاصة في ظل الخبرة التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية في مجال الطاقات الريحية البرية، والتي يمكن البناء عليها للانتقال إلى استغلال الإمكانات البحرية.

ويرى المشاركون في الورشة أن الاستثمار في هذا القطاع ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي، إلى جانب دعم المشاريع المستقبلية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والصناعات المستدامة.

كما شدد المتدخلون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية لضمان نجاح مشاريع الرياح البحرية، من خلال إشراك مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والمهنيين في مجال الصيد البحري، إلى جانب الباحثين وفعاليات المجتمع المدني.

وتناولت أشغال اللقاء مجموعة من التحديات المرتبطة بتطوير هذا القطاع، من بينها التخطيط البحري المتكامل، وضمان انسجام مشاريع الطاقة الريحية مع أنشطة الصيد التقليدي، والحفاظ على التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية الساحلية، فضلا عن تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية للمناطق الساحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى