اقتصاد المغربالأخبار

المغرب والهند يوسّعان شراكتهما نحو التجارة والصناعة والاستثمار

تستعد العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند لدخول مرحلة جديدة من التعاون، مع وصول وزير الدولة الهندي المكلف بالتجارة والصناعة وتكنولوجيا الإلكترونيات والمعلومات، جيتين براسادا، إلى المملكة في زيارة رسمية تمتد إلى غاية 25 غشت، بهدف توسيع مجالات الشراكة وتعزيز المبادلات والاستثمارات بين البلدين.

وتأتي الزيارة في إطار مساعٍ مشتركة لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، من خلال البحث عن فرص جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري وفتح آفاق أوسع أمام منتجات البلدين في الأسواق المحلية والدولية.

ومن المنتظر أن يترأس الوزير الهندي، إلى جانب كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أشغال الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية-الهندية.

وستشكل هذه الدورة منصة لمراجعة مسار التعاون الاقتصادي بين الرباط ونيودلهي، إلى جانب تحديد القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيداً من الاستثمارات والشراكات خلال المرحلة المقبلة.

وتركز المباحثات المرتقبة على قضايا مرتبطة بالتجارة والولوج إلى الأسواق، فضلاً عن الاستثمار والصناعة وإنتاج الأسمدة وتوريدها، إلى جانب الجمارك والفلاحة والسلامة الغذائية.

كما تمتد أجندة التعاون إلى قطاعات استراتيجية أخرى، من بينها الصناعات الدوائية والرعاية الصحية والطاقة والتعدين والطاقات المتجددة، إضافة إلى التحول الرقمي والنقل واللوجستيك والسياحة والتعليم والتكوين.

وتبرز ضمن مخرجات الزيارة المرتقبة مذكرة تفاهم في مجال السلامة الغذائية، ستجمع بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA وهيئة سلامة الأغذية والمعايير الهندية FSSAI.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين في مجال مراقبة المنتجات الغذائية المتبادلة، من خلال تقاسم المعلومات والخبرات المتعلقة بمعايير الجودة والسلامة.

كما تشمل المذكرة تطوير التعاون بين مختبرات تحليل الأغذية، وتبادل التجارب في مجالات مراقبة المنتجات المستوردة وأخذ العينات وإجراء الاختبارات، فضلاً عن التعبئة والتغليف ووضع البيانات التعريفية على المنتجات.

ومن شأن هذا التعاون أن يسهم في تسهيل المبادلات الغذائية بين البلدين، مع تعزيز مطابقة المنتجات للمعايير المعتمدة في كل سوق.

ولا تقتصر أجندة الزيارة على الملفات الاقتصادية، إذ يرتقب أيضاً توقيع برنامج للتبادل الثقافي بين المغرب والهند يمتد من 2026 إلى 2030.

ويتضمن البرنامج مجالات متعددة، تشمل الفنون والمهرجانات والمعارض وحماية التراث، إلى جانب تعزيز التعاون بين المتاحف والمكتبات ومؤسسات الأرشيف في البلدين.

ويعكس إدراج البعد الثقافي في أجندة الشراكة رغبة الرباط ونيودلهي في توسيع العلاقات الثنائية لتشمل مجالات تتجاوز التعاون التجاري والاستثماري.

وتأتي التحركات الجديدة في وقت شهدت فيه المبادلات التجارية بين المغرب والهند تطوراً ملحوظاً، إذ بلغ حجم التجارة السلعية بين البلدين حوالي 4 مليارات دولار خلال 2025.

وتتنوع المنتجات التي تصدرها الهند إلى السوق المغربية، حيث تشمل أساساً المنتجات النفطية المكررة والأدوية والسيارات والمنسوجات الاصطناعية، إضافة إلى عدد من المنتجات الغذائية والتوابل.

وفي المقابل، يحتل الفوسفاط والأسمدة موقعاً محورياً ضمن الصادرات المغربية إلى السوق الهندية، ما يجعل قطاع الأسمدة أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ويمنح هذا التكامل في المبادلات أرضية ملائمة لتوسيع الشراكة، خصوصاً في ظل سعي البلدين إلى تعزيز الأمن الغذائي وتطوير الصناعات المرتبطة بالزراعة والطاقة والصناعات التحويلية.

وتعكس الزيارة الوزارية الجديدة توجهاً نحو الانتقال بالعلاقات المغربية-الهندية من مستوى المبادلات التجارية التقليدية إلى شراكة أكثر تنوعاً، تقوم على الاستثمار والتعاون الصناعي ونقل الخبرات وتوسيع حضور الشركات في أسواق البلدين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى