التجارة بين تايوان والمغرب تتجاوز 59 مليون دولار خلال خمسة أشهر

سجلت العلاقات التجارية بين المغرب وتايوان نشاطاً ملحوظاً خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعدما تجاوزت قيمة المبادلات السلعية بين الجانبين 59 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي، مع استمرار تفوق الصادرات التايوانية بشكل واضح على واردات المملكة.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الخارجية التايوانية ضمن نشرتها الاقتصادية حول المغرب، بلغت قيمة الصادرات التايوانية نحو السوق المغربية حوالي 47.9 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة، مقابل واردات من المملكة بقيمة بلغت نحو 11.4 مليون دولار.
وبذلك، حققت تايوان فائضاً تجارياً مع المغرب يناهز 36.6 مليون دولار، بعدما شكلت صادراتها حوالي 80.8% من إجمالي المبادلات المسجلة بين الطرفين خلال الفترة نفسها.
وتُظهر هذه الأرقام أن التجارة الثنائية ما تزال تميل بقوة لصالح تايوان، إذ بلغت قيمة السلع التي صدرتها إلى المغرب نحو 4.2 أضعاف قيمة المنتجات المغربية التي دخلت السوق التايوانية.
وباحتساب المتوسط الشهري، بلغت قيمة الصادرات التايوانية إلى المغرب حوالي 9.6 ملايين دولار شهرياً، مقابل متوسط يناهز 2.3 مليون دولار بالنسبة إلى الواردات المغربية.
وفي حال استمرار الوتيرة نفسها حتى نهاية السنة، فإن الصادرات التايوانية إلى المملكة قد تصل حسابياً إلى نحو 115 مليون دولار خلال 12 شهراً. غير أن هذا الرقم لا يمثل توقعاً رسمياً، وإنما مجرد إسقاط رياضي للبيانات المسجلة خلال الأشهر الخمسة الأولى.
وتوضح السلطات التايوانية أن الإحصاءات المنشورة تتعلق حصراً بتجارة السلع، ولا تشمل الخدمات أو عمليات إعادة التصدير وإعادة الاستيراد، كما تستند إلى بيانات الجمارك التابعة لوزارة المالية.
وتُحتسب الصادرات وفق نظام التسليم على ظهر السفينة FOB، بينما تعتمد الواردات على أساس CIF، الذي يشمل التكلفة والتأمين والشحن، ما يجعل الأرقام المسجلة مرتبطة بالتجارة الجمركية للسلع دون أن تعكس مختلف أوجه العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ورغم النمو المسجل في المبادلات، تظل السوق المغربية ذات وزن محدود ضمن التجارة الخارجية الإجمالية لتايوان.
فخلال الفترة نفسها، بلغت صادرات تايوان إلى مختلف الأسواق العالمية حوالي 341.8 مليار دولار، ما يعني أن الصادرات المتجهة إلى المغرب لم تمثل سوى نحو 0.014% من إجمالي صادرات الجزيرة.
وتعكس هذه النسبة محدودية حجم السوق المغربية بالنسبة إلى التجارة الخارجية التايوانية، رغم وجود فرص يمكن أن تسمح بتوسيع المبادلات مستقبلاً، خصوصاً في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وتأتي المبادلات المغربية التايوانية في سياق عام شهد أداءً قوياً للصادرات التايوانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، إذ ارتفعت بنسبة 48.7% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب العالمي المتزايد على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
واستحوذت معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمنتجات السمعية والبصرية على حوالي 153.4 مليار دولار من الصادرات، بما يمثل 44.9% من إجمالي الصادرات التايوانية.
كما بلغت صادرات المكونات الإلكترونية نحو 115.1 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 33.7% من إجمالي الصادرات خلال الفترة نفسها.
لكن هذه التركيبة العامة لا تعكس بالضرورة طبيعة المنتجات التي تستوردها السوق المغربية من تايوان، في ظل عدم توفر توزيع مفصل وحديث للصادرات التايوانية إلى المملكة حسب نوع السلع خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة.
وتشير بيانات التجارة الدولية لسنة 2024، المستندة إلى قاعدة Comtrade التابعة للأمم المتحدة والمنشورة عبر منصة البنك الدولي WITS، إلى تنوع المنتجات التايوانية الموجهة إلى المغرب.
وشملت هذه الصادرات، من بين منتجات أخرى، أقمشة مصبوغة مصنوعة من خيوط ألياف اصطناعية، بلغت قيمتها حوالي 1.9 مليون دولار، بوزن إجمالي تجاوز 416 ألف كيلوغرام.
كما سجلت صادرات تايوان من الثنائيات والترانزستورات والأجهزة الإلكترونية المماثلة نحو 9 ملايين دولار، في حين بلغت صادرات الدوائر الإلكترونية المتكاملة حوالي 7.1 ملايين دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى حضور واضح للمنتجات والمكونات الإلكترونية ضمن التجارة بين الجانبين، إلى جانب المنتجات الصناعية والنسيجية.
غير أن بيانات 2024 تظل ذات طبيعة تاريخية، ولا يمكن اعتمادها بالضرورة باعتبارها صورة دقيقة لتركيبة الصادرات التايوانية نحو المغرب خلال 2026.
وبينما تواصل تايوان تعزيز حضور منتجاتها الصناعية والتكنولوجية في الأسواق العالمية، تكشف أرقام الأشهر الأولى من العام الجاري عن وجود مجال لتوسيع المبادلات مع المغرب، خصوصاً في ظل تنامي احتياجات المملكة من التجهيزات الصناعية والمكونات الإلكترونية والتكنولوجيات المتقدمة، مقابل إمكانية تعزيز حضور المنتجات المغربية في السوق التايوانية.



