المغرب يرفع استثمارات الوقاية من الكوارث إلى أكثر من 408 ملايين دولار

لم تعد مواجهة الكوارث الطبيعية في المغرب تقتصر على التدخل بعد وقوع الأزمات، إذ اتجهت المملكة خلال السنوات الأخيرة نحو بناء منظومة استباقية تقوم على الوقاية وتقليص الخسائر المحتملة قبل حدوثها، مدعومة باستثمارات واسعة وإصلاحات مؤسساتية وتمويلات موجهة لتعزيز القدرة على الصمود.
وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث لمجموعة البنك الدولي أن المغرب خصص، بين عامي 2016 و2025، أكثر من 408 ملايين دولار لتمويل ما يزيد على 300 مشروع مرتبط بالحد من مخاطر الكوارث الطبيعية وتعزيز القدرة على مواجهتها، ضمن برنامج الإدارة المتكاملة لمخاطر الكوارث والقدرة على الصمود.
وشملت هذه المشاريع مجموعة واسعة من التدخلات، من بينها إنشاء منشآت للحد من مخاطر الفيضانات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وإعداد خرائط تحدد المناطق المعرضة للمخاطر، فضلًا عن إدماج اعتبارات السلامة والوقاية في التخطيط والتوسع الحضري.
وساهمت الاستثمارات الموجهة إلى المشاريع الهيكلية، القائمة على تنفيذ منشآت مادية للحماية، في توفير الحماية لنحو 700 ألف شخص بحلول مارس من العام الماضي، بينهم قرابة نصف مليون؟
وتشير نتائج البرنامج إلى أن عدد المستفيدين من هذه التدخلات تجاوز التوقعات الأولية بشكل كبير، إذ بلغ مستوى الحماية المحقق نحو ثلاثة أضعاف الهدف الذي كان محددًا عند إطلاق المشاريع.
وبالتوازي مع ذلك، ركز المغرب على تطوير التدخلات غير الهيكلية، التي تعتمد على المعرفة والتخطيط والسياسات بدل المنشآت المادية.
وقد استفاد أكثر من 36 مليون شخص من برامج شملت رسم خرائط المخاطر، وأنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التأهب والاستعداد لمواجهة الكوارث، مع تمثيل النساء لنحو نصف المستفيدين.
وعلى المستوى المالي، أظهر التقرير توسع نطاق منظومة التأمين ضد الكوارث، التي أصبحت تغطي ما يقارب 20 مليون شخص بحلول العام الماضي، في وقت تمكن فيه صندوق التضامن العام من تعبئة نحو 133 مليون دولار، بينما جرى صرف حوالي 300 مليون دولار عقب زلزال الحوز الذي ضرب المغرب عام 2023.
كما دخل نظام جديد للإنذار المبكر من الفيضانات حيز العمل منذ عام 2023، ليؤمن الحماية لنحو 240 ألف شخص في أربع مناطق مصنفة ضمن المناطق ذات المخاطر المرتفعة.
ويؤكد البنك الدولي أن التحول الذي عرفته المقاربة المغربية لم يكن نتيجة التمويل وحده، وإنما جاء ثمرة شراكة امتدت لأكثر من عشر سنوات، جمعت بين التمويل وإصلاح السياسات والمساعدة التقنية وتعزيز القدرات المؤسساتية.
وفي إطار هذه الإصلاحات، جرى دعم إعادة هيكلة صندوق الكوارث المغربي ليصبح أداة لتمويل القدرة على الصمود، إلى جانب إنشاء مديرية دائمة مختصة بإدارة الكوارث واعتماد أول استراتيجية وطنية لإدارة مخاطر الكوارث، بما عزز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وبحسب التقرير، ساهمت هذه الإجراءات في توسيع نطاق برامج الحد من المخاطر والاستعداد للكوارث لتشمل أكثر من 36 مليون مغربي، مع استفادة النساء من نحو نصف هذه التدخلات.
ويرى البنك الدولي أن التجربة المغربية تبرز أهمية الجمع بين ثلاثة محاور رئيسية في بناء القدرة على مواجهة الكوارث، تتمثل في الإصلاح المؤسساتي والاستثمار الوقائي وتوفير آليات للحماية المالية، بدل الاقتصار على التدخلات الطارئة بعد وقوع الكوارث.
كما أشار التقرير إلى أن اعتماد استراتيجية وطنية طويلة الأمد وإنشاء مؤسسات متخصصة أتاحا للمغرب الحفاظ على استمرارية الاستثمارات وتحسين التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات المحلية، فيما برهنت آليات التأمين والتضامن المالي على قدرتها على توفير الموارد بسرعة عند وقوع الأزمات، خصوصًا خلال تداعيات زلزال الحوز في عام 2023.




