الاقتصادية

المحكمة العليا الأمريكية توسّع صلاحيات ترامب وتُقوّض استقلالية الهيئات الفيدرالية

في قرار قضائي يُعد من أبرز الأحكام الدستورية في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، منحت المحكمة العليا الأمريكية الرئيس دونالد ترامب صلاحيات أوسع لإقالة مسؤولي الهيئات التنظيمية المستقلة، في خطوة تعزز نفوذ السلطة التنفيذية وتعيد رسم حدود العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسات الفيدرالية.

وأصدرت المحكمة، اليوم الإثنين، حكماً بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، يقضي بأحقية الرئيس في عزل رؤساء وأعضاء عدد من الهيئات المستقلة دون التقيد بالقيود القانونية التي كانت تحميهم سابقاً من الإقالة لأسباب سياسية.

وجاء القرار على خلفية النزاع القانوني المتعلق بإقالة ريبيكا سلوتر، مفوضة لجنة التجارة الفيدرالية، التي أُبعدت عن منصبها في مارس 2025 بعد أن أبلغها البيت الأبيض بأن استمرارها في أداء مهامها لا ينسجم مع توجهات الإدارة الجديدة وأولوياتها السياسية.

وكانت سلوتر قد لجأت إلى القضاء للطعن في قرار الإقالة، ونجحت في الحصول على حكم من محكمة أدنى يقضي بإعادتها إلى منصبها، معتبرة أن القانون يمنح أعضاء الهيئات المستقلة حماية خاصة تحول دون عزلهم بشكل تعسفي.

إلا أن المحكمة العليا ألغت ذلك الحكم، وذهبت أبعد من مجرد الفصل في القضية، إذ تراجعت عملياً عن مبدأ قانوني راسخ استمر قرابة تسعة عقود، يعود إلى حكم تاريخي صدر عام 1935 في قضية «همفريز إكزيكيوتر ضد الولايات المتحدة»، والذي كان يحد من قدرة الرؤساء الأمريكيين على إقالة مسؤولي الهيئات المستقلة إلا في حالات محددة.

ويرى مؤيدو القرار أن الحكم يعزز مبدأ المساءلة الديمقراطية من خلال تمكين الرئيس المنتخب من الإشراف المباشر على المؤسسات الفيدرالية التي تنفذ السياسات العامة، بينما يحذر منتقدوه من أن الخطوة قد تضعف استقلالية الهيئات الرقابية والتنظيمية وتفتح الباب أمام تسييس قراراتها.

ومن المتوقع أن يمتد تأثير الحكم إلى عدد من الوكالات واللجان الفيدرالية المستقلة، بما في ذلك الجهات المكلفة بتنظيم المنافسة والأسواق المالية والاتصالات، ما قد يمنح الإدارات الأمريكية المقبلة قدرة أكبر على إعادة تشكيل هذه المؤسسات بما يتماشى مع أجنداتها السياسية والاقتصادية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى