القمح يواصل صعوده في الأسواق العالمية وسط مخاوف من اضطرابات إمدادات البحر الأسود

واصلت أسعار الحبوب العالمية تسجيل مكاسب جديدة خلال تعاملات الجمعة، بعدما عززت التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات، ما دفع أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها خلال عامين، وسط توقعات بمواصلة الاتجاه الصعودي للأسبوع الرابع على التوالي.
وتلقت أسواق الحبوب دعماً إضافياً من استمرار الهجمات التي تستهدف السفن التجارية والمنشآت المرتبطة بتصدير الحبوب في كل من روسيا وأوكرانيا، وهما من أبرز الموردين العالميين، الأمر الذي أثار مخاوف المتعاملين من احتمال حدوث اضطرابات في حركة الشحن خلال فترة تعد من أهم مواسم تصدير المحاصيل عبر البحر الأسود.
وصعد عقد القمح الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو للتجارة بنسبة 0.3% ليستقر عند 6.98 دولار للبوشل، مواصلاً تحركاته قرب أعلى مستوياته منذ عامين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الإمدادات العالمية.
كما سجلت أسعار فول الصويا ارتفاعاً بنسبة 0.2% لتصل إلى 12.45 دولار للبوشل، بعدما لامست في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها منذ مايو 2024، في حين ارتفعت عقود الذرة بنسبة مماثلة إلى 4.88 دولار للبوشل، بعد أن سجلت الخميس أعلى مستوياتها منذ أبريل من العام الماضي.
وقال متعامل في سوق الحبوب بمدينة سنغافورة إن اهتمام الأسواق يتركز حالياً على احتمالات تقلص المعروض العالمي، موضحاً أن توقيت التصعيد يأتي خلال ذروة موسم صادرات منطقة البحر الأسود، ما قد يدفع كبار المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات في حال استمرار اضطرابات الشحن.
وتزايدت المخاوف في الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أكد أن روسيا قد تكثف هجماتها على السفن في البحر الأسود، متهماً موسكو بمحاولة عرقلة ممرات تصدير الحبوب الأوكرانية.
من جهته، أعلن وزير الزراعة الأوكراني أن عدداً من شركات الشحن أوقفت مؤقتاً عمليات وصول السفن إلى بعض موانئ البحر الأسود المخصصة لتصدير المنتجات الزراعية، عقب تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن التجارية.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات الجولة السنوية لتقييم المحاصيل في ولاية داكوتا الشمالية أن إنتاجية القمح الربيعي الأحمر الصلب خلال الموسم الحالي يُتوقع أن تبلغ نحو 48 بوشل للفدان، مقارنة بـ49 بوشلاً في العام الماضي، لكنها تبقى أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية البالغ 45.8 بوشل للفدان، ما يشير إلى استمرار قوة الإنتاج المحلي.
وفي أسواق الطاقة، ساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في دعم عقود الذرة وفول الصويا، بفعل ارتباط الطلب على هذه المحاصيل بصناعة الوقود الحيوي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى تعزيز جاذبية استخدام المنتجات الزراعية في إنتاج الإيثانول والديزل الحيوي.




