اقتصاد المغربالأخبارالشركات

الشركة المغربية للتبغ تدخل سباق التصدير إلى السوق الأمريكية باستثمار 300 مليون درهم

تستعد الشركة المغربية للتبغ (SMT) لتخصيص جزء من قدرات مصنعها بعين حرودة، قرب المحمدية، لإنتاج السجائر الموجهة إلى السوق الأمريكية، ضمن مشروع استثماري يناهز 300 مليون درهم.

ويفتح هذا المشروع صفحة جديدة في مسار الوحدة الصناعية المغربية، بعدما ظل مصنع عين حرودة موجهاً بالأساس لخدمة حاجيات السوق الوطنية، إذ يرتقب أن يتحول جزء من نشاطه إلى إنتاج مخصص للتصدير، بما يعزز ارتباطه بشبكة الإنتاج الدولية للمجموعة البريطانية «إمبريال براندز» المالكة للشركة المغربية للتبغ.

وتندرج هذه العملية، وفق المعطيات المتوفرة، ضمن برنامج «فوياجور» (Voyager) الذي أطلقته «إمبريال براندز» لإعادة تنظيم قدراتها الصناعية وتوزيع أدوار وحداتها الإنتاجية، إلى جانب تطوير شبكات التوريد بما يسمح بمواكبة متطلبات الأسواق المختلفة.

وفي هذا الإطار، يتجه الاستثمار المرتقب إلى دعم مصنع عين حرودة بتجهيزات وقدرات إضافية تسمح له بالانخراط في تصنيع منتجات موجهة للأسواق الخارجية، مع وضع السوق الأمريكية ضمن أبرز الوجهات المستهدفة. ويعني ذلك انتقال المصنع من نموذج إنتاج يركز على الاستهلاك المحلي إلى نموذج أكثر انفتاحاً على الطلب الدولي.

ويكتسب المشروع بعداً خاصاً من خلال ارتباطه بـ«كومنولث براندز المغرب»، وهي بنية قانونية أُحدثت بالمغرب باعتبارها امتداداً لشركة «كومنولث براندز» الأمريكية التابعة لـ«إمبريال براندز». وتعكس هذه الصيغة توجهاً نحو تطوير نشاط صناعي بالمغرب يرتبط منذ البداية بالأسواق الخارجية، بدل الاقتصار على توسيع الإنتاج الموجه للسوق المحلية.

ومن شأن هذا التحول أن يعيد تحديد موقع مصنع عين حرودة داخل شبكة المجموعة العالمية، حيث ستتولى الوحدة المغربية جزءاً من عمليات الإنتاج المرتبطة بأسواق خارجية، وفق مواصفات ومتطلبات تحددها طبيعة السوق الأمريكية واستراتيجية المجموعة المالكة.

ولا ترتبط أهمية المشروع فقط بحجمه المالي الذي يناهز 300 مليون درهم، وإنما أيضاً بالوظيفة الجديدة التي ينتظر أن يضطلع بها المصنع. فإسناد جزء من الإنتاج إلى السوق الأمريكية يضع الوحدة الصناعية المغربية ضمن سلسلة توريد دولية، ويمنحها فرصة للانتقال من دور يرتبط أساساً بالسوق الوطنية إلى دور إنتاجي يخدم أسواقاً خارجية.

كما ينسجم المشروع مع توجه أوسع نحو استغلال القدرات الصناعية المتوفرة في المغرب لخدمة عمليات التصدير، من خلال إعادة توظيف جزء من الطاقات القائمة وربطها بشبكات إنتاج وتوزيع دولية. ومن المرتقب أن يتم تكييف خطوط الإنتاج والتجهيزات بما يتلاءم مع طبيعة المنتجات المخصصة للسوق المستهدفة والمعايير المطلوبة فيها.

ويأتي اختيار مصنع عين حرودة في إطار إعادة توزيع الأدوار بين الوحدات الصناعية التابعة لـ«إمبريال براندز»، بما يسمح للمجموعة باستثمار البنيات الموجودة وتوجيه جزء من قدراتها نحو الأسواق التي تتوفر فيها فرص نمو أو احتياجات إنتاجية محددة.

ومن المنتظر، في هذا السياق، أن يشمل المشروع تحديثاً لعدد من التجهيزات وتهيئة خطوط الإنتاج، بما يسمح للمصنع بالتعامل مع متطلبات الإنتاج الموجه للتصدير، ويدعم قدرته على الاندماج بصورة أكبر في منظومة التصنيع العالمية للمجموعة.

وبذلك، يتجاوز المشروع حدود توسعة النشاط الصناعي للشركة المغربية للتبغ، ليؤشر على تغيير في طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه مصنع عين حرودة خلال المرحلة المقبلة. فالوحدة التي ارتبطت لسنوات بالسوق المغربية تتجه إلى اكتساب وظيفة تصديرية جديدة، مع إدماج جزء من إنتاجها في شبكة دولية تستهدف السوق الأمريكية.

ويعكس هذا المسار في نهاية المطاف تنامي أهمية المغرب كقاعدة صناعية قادرة على استقطاب عمليات إنتاج موجهة إلى الخارج، والاستفادة من بنياته الصناعية وموقعه وشبكات التوريد المرتبطة به لخدمة أسواق دولية ذات متطلبات محددة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى