الذرة تقفز إلى أعلى مستوى في 3 سنوات مع تراجع توقعات المحصول الأميركي

شهدت أسواق الحبوب العالمية موجة صعود قوية في بداية تعاملات الأسبوع، تصدرتها الذرة التي سجلت أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أعوام، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن حجم الإنتاج الأميركي، بالتزامن مع تنامي المخاطر التي تهدد إمدادات الحبوب من مناطق رئيسية حول العالم.
وقفزت العقود الآجلة للذرة الأكثر نشاطًا في مجلس شيكاغو للتجارة بنحو 2.8% إلى 5.22.75 دولار للبوشل بحلول الساعة 10:29 بتوقيت غرينتش، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ صيف 2023، في ظل إعادة تقييم المتعاملين لتوقعات المعروض خلال الموسم الحالي.
وجاءت القفزة بعدما أظهر مسح أجرته شركة Pro Farmer للمناطق الزراعية الأميركية أن أوضاع محصول الذرة جاءت أضعف من التقديرات السابقة. وأشارت الشركة، عقب جولة ميدانية شملت سبع ولايات رئيسية لإنتاج الذرة، إلى أن إنتاج الولايات المتحدة خلال عام 2026 قد يأتي دون تقديرات الحكومة بفارق كبير.
وتعززت المخاوف بعد تسجيل أضرار في المحاصيل نتيجة الظروف الجوية القاسية التي شهدتها مناطق زراعية أميركية خلال أشهر الصيف، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة احتساب احتمالات تراجع الإمدادات المتاحة في الأسواق.
ولا تقتصر المخاطر على الولايات المتحدة، إذ يراقب المتعاملون أيضًا التطورات المناخية والإنتاجية في البرازيل، وسط مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو المحتملة على محصول الذرة، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بقدرة أوكرانيا على مواصلة تصدير محاصيلها.
وقال نيك كاراشر، رئيس شركة Lachstock الاستشارية الأسترالية، إن العوامل الأساسية في سوق الذرة توفر دعمًا واضحًا للأسعار، في ظل تزايد المخاوف بشأن المعروض العالمي.
وفي أوروبا، استقرت التقييمات الخاصة بمحصول الذرة الفرنسي بعد التراجع الحاد الذي شهدته خلال الصيف، عندما تعرضت البلاد لموجة قوية من الحرارة والجفاف أثرت على توقعات الإنتاج ودَفعت التقييمات إلى مستويات تاريخية متدنية.
امتدت موجة الصعود إلى سوق القمح، مع ارتفاع العقود الآجلة بنحو 1.7% إلى 7.11.75 دولار للبوشل، بعدما سجلت خلال الجلسة 7.13.25 دولار، وهو أعلى مستوى منذ ربيع عام 2024.
ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت تتعرض فيه حركة صادرات الحبوب عبر البحر الأسود لضغوط متزايدة، على خلفية الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، والتي طالت مرافق وموانئ مرتبطة بتجارة الحبوب.
وتترقب الأسواق قدرة المصدرين على إعادة توجيه تدفقات القمح الروسي والأوكراني نحو أسواق أخرى لتعويض أي نقص محتمل، في ظل تنامي المخاوف لدى المستوردين من استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وحذر دينيس فوزنيسينسكي، المحلل لدى Commonwealth Bank، من أن استمرار تعطل صادرات البحر الأسود قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار القمح، خصوصًا إذا طال أمد القيود على حركة الموانئ.
ومع ذلك، يرى المحلل أن وفرة الإنتاج في منطقة البحر الأسود قد تحد من صعود الأسعار على المدى المتوسط، إذ تشير التقديرات إلى اقتراب محصول المنطقة في 2026 من مستويات قياسية.
وقد تشهد السوق تحولًا سريعًا في الاتجاه إذا تم التوصل إلى هدنة تضمن حماية الموانئ واستئناف حركة التجارة بصورة أكثر انتظامًا، وهو ما قد يطلق موجة هبوط قوية في أسعار القمح نتيجة عودة الإمدادات إلى الأسواق.
وفي المقابل، تحركت عقود فول الصويا في نطاق محدود، متراجعة بنحو 0.1% إلى 12.37.25 دولار للبوشل، متأثرة بتراجع أسعار النفط الخام وما يترتب عليه من ضغوط على الطلب المرتبط بالوقود الحيوي.
لكن خسائر فول الصويا بقيت محدودة، بدعم من استمرار الطلب القوي على الصادرات الأميركية، ما وفر قدرًا من التوازن للسوق في مواجهة الضغوط القادمة من تحركات أسعار الطاقة.
وتعكس تحركات أسواق الحبوب في الوقت الحالي مزيجًا من المخاوف المناخية والجيوسياسية وتغير توقعات الإنتاج، ما يجعل بيانات المحاصيل الأميركية وتطورات البحر الأسود والطقس في أميركا الجنوبية من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.




