العملات

الدولار يقترب من أفضل أداء شهري في عام وسط تصاعد رهانات الفائدة وتوترات جيوسياسية

يتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل أقوى مكاسب شهرية له منذ ما يقارب عام، مدفوعًا بتزايد الرهانات على استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين تجاه الاقتصاد الأمريكي، في وقت تتصاعد فيه المتابعة الحذرة للتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع.

وجاء هذا الأداء في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف القتال وفتح مسار لاجتماع جديد في قطر يوم الثلاثاء. ورغم هذا الاتفاق، لا تزال المخاوف قائمة بشأن هشاشة الهدنة، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط وبقاء الأسواق في حالة حذر.

سجل اليورو ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1399 دولار، بعد أن كان قد هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته في 13 شهرًا أمام الدولار الأمريكي، في وقت يتجه فيه لتسجيل خسارة شهرية تُقدّر بنحو 2.4%.

أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فقد استقر عند مستوى 101.34 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوى له في 13 شهرًا والذي بلغه خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية على نطاق واسع.

وخلال شهر يونيو، حقق الدولار مكاسب أمام معظم العملات الرئيسية، مع أداء لافت أمام عملات الدول الإسكندنافية، إضافة إلى الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، حيث تراوحت خسائر هذه العملات بين 4.7% و7% مقابل نظيره الأمريكي.

وتعزز قوة الدولار بفعل تصاعد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، إلى جانب التحول المفاجئ نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وفي المقابل، تستفيد الأسواق الأمريكية من موجة صعود قوية في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما ساهم في جذب تدفقات رأسمالية إضافية نحو الأصول المقومة بالدولار.

وبناءً على هذه التطورات، يتجه الدولار لتحقيق ارتفاع يقارب 2.5% خلال شهر يونيو، وهو ما قد يجعله أفضل أداء شهري له منذ يوليو 2025.

وفي هذا السياق، قالت جين فولي، كبيرة استراتيجيي العملات في بنك رابوبانك، إن النقاش حول “تراجع هيكلي للدولار” لا يلغي وجود دورات صعود قوية للعملة الأمريكية.

وأضافت أن جزءًا من قوة الدولار الحالية يعود إلى تأخر تسعير توقعات الفائدة الأمريكية مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، مشيرة إلى أن تحركات الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة تعكس أيضًا إعادة توجيه واضحة للاستثمارات نحو الولايات المتحدة.

وتُظهر بيانات تنظيمية حديثة أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مراكز شراء صافية على الدولار مقابل العملات الرئيسية منذ عام 2019، بقيمة تقارب 36.4 مليار دولار، وفق بيانات سوقية جمعتها بورصة لندن للأوراق المالية، ما يعكس استمرار الرهان القوي على العملة الأمريكية في المدى القريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى