العملات

الدولار يترنّح تحت ضغط الدبلوماسية… والأسواق تترقب مآلات التوتر في الخليج

في مشهد يعكس هشاشة التوازنات المالية العالمية، واصل الدولار الأمريكي تراجعه خلال تعاملات الثلاثاء، مسجّلًا سلسلة خسائر متتالية تقترب من الأطول منذ أشهر، في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على إمكانية احتواء التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط عبر قنوات دبلوماسية، رغم التطورات العسكرية المتسارعة على الأرض.

فقد انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.28% ليستقر عند 98.061 نقطة، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته منذ بداية مارس، أي مباشرة بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ويأتي هذا التراجع في سياق تحوّل ملحوظ في مزاج الأسواق، حيث بدأت التوقعات تميل نحو سيناريو التهدئة بدل التصعيد، ما أضعف الطلب على الدولار كملاذ آمن.

وفي حال استمرار هذا المنحى، قد يسجل المؤشر أطول سلسلة خسائر يومية منذ ديسمبر الماضي، حين كانت الأسواق تراهن على دورة تيسير نقدي في الولايات المتحدة.

في موازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن إمكانية استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، بعد انتهاء جولة مفاوضات رفيعة المستوى دون نتائج ملموسة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي Donald Trump أن بلاده تلقت إشارات من إيران تفيد برغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن أي تسوية محتملة يجب أن تستبعد بشكل قاطع امتلاك طهران للسلاح النووي.

على صعيد ميداني، ساهمت الخطوة التي أقدم عليها الجيش الأمريكي بفرض حصار على الموانئ الإيرانية في زيادة حدة التوتر، وأثارت ردود فعل غاضبة من طهران، خاصة في ظل الغموض الذي يلف مصير إعادة فتح Strait of Hormuz، أحد أهم الشرايين العالمية لنقل النفط والغاز.

هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط المقومة بالدولار، ما حدّ جزئيًا من خسائر العملة الأمريكية، في ظل العلاقة العكسية المعقدة بين أسعار الطاقة وقوة الدولار.

ويرى محللون أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة أصبحت فيها أكثر حساسية للأخبار السياسية والتطورات الجيوسياسية، مقابل تراجع تأثير المؤشرات الاقتصادية التقليدية. ويؤكد خبراء أن “عامل المخاطر” بات المحرك الأول للأسواق، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الأزمة في الشرق الأوسط.

في المقابل، استفادت العملات الرئيسية من هذا التراجع، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.35% ليصل إلى 1.1798 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.46% إلى 1.3564 دولار، مستعيدًا مستوياته التي سبقت اندلاع الأزمة.

أما الين الياباني، فقد سجل بدوره مكاسب ملحوظة، مع تراجع الدولار بنحو 0.4% أمامه، في إشارة إضافية إلى تحوّل المستثمرين نحو أصول أكثر استقرارًا في ظل الضبابية الحالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى