العملاق الياباني ONE يختار طنجة المتوسط مركزاً لعملياته الإقليمية الجديدة

في سياق دينامية متسارعة يشهدها قطاع النقل البحري بالمغرب، يواصل ميناء طنجة المتوسط تعزيز موقعه كمحور استراتيجي في سلاسل التوريد الدولية، مدعوماً بقرار شركة “Ocean Network Express” اليابانية إطلاق خدمة بحرية جديدة تحمل اسم “MAX”، من المرتقب تشغيلها ابتداءً من 7 يوليو 2026، في خطوة تؤكد تنامي ثقة الفاعلين العالميين في البنية اللوجستية المغربية.
ويعزز هذا التطور المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الميناء المغربي، الذي أصبح نقطة وصل أساسية بين أوروبا وإفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي عند مضيق جبل طارق، ومن قدراته التشغيلية المتطورة التي مكنته من استقطاب خطوط شحن كبرى على الصعيد الدولي.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الشركة اليابانية، ستعتمد الخدمة الجديدة على رحلات أسبوعية منتظمة، بما يضمن تحسين انسيابية حركة البضائع وتقليص آجال النقل، وهو عامل حاسم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، في ظل احتدام المنافسة بين الموانئ الكبرى.
وسيمر الخط البحري عبر مسار استراتيجي ينطلق من ميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا، ثم محطة طنجة المتوسط، قبل أن يتجه نحو أسواق إفريقية رئيسية تشمل السنغال وغانا ونيجيريا وكوت ديفوار، وهي دول تشهد نمواً متزايداً في الطلب على الخدمات اللوجستية والتجارية.
ويأتي إطلاق خدمة “MAX” ليكمل الشبكة الحالية للشركة اليابانية عبر خط “Africa Rainbow Shuttle”، ما يوفر حلول شحن أكثر مرونة وسرعة نحو منطقة غرب إفريقيا، التي أصبحت واحدة من أبرز الوجهات الصاعدة في حركة التجارة العالمية.
ويعكس هذا التوسع استمرار الثقة الدولية في الميناء المغربي، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على مستوى البنية التحتية، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو جودة الخدمات أو التكامل بين النقل البحري والبري والسككي، ما عزز من تنافسيته على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد تمكن طنجة المتوسط من ترسيخ مكانته كمحطة محورية في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، ليغدو نقطة عبور رئيسية تربط بين القارات الثلاث، ومركزاً متقدماً في هندسة التجارة العالمية الحديثة.
ويرى متتبعون أن اختيار هذا الميناء كمحطة أساسية في الخط الجديد يعكس تحولاً تدريجياً في موازين المنافسة داخل حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث بات طنجة المتوسط ينافس بقوة الموانئ الأوروبية الكبرى، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وكفاءته التشغيلية المتنامية.
كما يندرج هذا التطور ضمن رؤية أوسع للمغرب تروم تعزيز موقعه كمنصة لوجستية إقليمية موجهة نحو إفريقيا، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في تطوير الموانئ والبنيات التحتية عبر ضفتي المتوسط.
وفي ظل هذا الزخم المتواصل، يطرح توسع دور طنجة المتوسط تساؤلات حول مستقبل الخريطة اللوجستية الإقليمية، خاصة مع تزايد عدد الخطوط الدولية التي تعتمد عليه كنقطة ارتكاز رئيسية، ما يعزز من حضوره كفاعل محوري في التجارة العالمية خلال المرحلة المقبلة.



