المبادلات التجارية بين المغرب والهند تتجه لتحقيق رقم قياسي يتجاوز الملياري دولار

في ظل تحولات متسارعة يشهدها المشهد التجاري الإقليمي، تبرز العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند كأحد أبرز مسارات النمو داخل فضاء منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا (WANA)، التي تضم عدداً من الاقتصادات الحيوية مثل مصر وتونس وليبيا والجزائر، وسط مؤشرات على توسع غير مسبوق في حجم المبادلات بين الجانبين.
وتكشف وثيقة اقتصادية حديثة صادرة عن جهات رسمية سابقة أن حجم التبادل التجاري بين الرباط ونيودلهي مرشح للارتفاع إلى نحو 2.38 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى أكتوبر 2025، مقارنة بـ1.33 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تسارعاً واضحاً في نسق التبادل التجاري الثنائي.
وتوضح المعطيات ذاتها أن الصادرات الهندية نحو المغرب ستسجل ارتفاعاً طفيفاً من 543.08 مليون دولار إلى حوالي 599.06 مليون دولار خلال الفترة ذاتها، في حين يُتوقع أن تشهد واردات الهند من المغرب قفزة قوية من 796.88 مليون دولار إلى نحو 1.78 مليار دولار، وهو تطور يعكس تحولاً لافتاً في توازن المبادلات بين البلدين.
وبحسب الوثيقة، فإن واردات الهند من المغرب تضاعفت أكثر من مرتين خلال عام واحد فقط، في إشارة إلى تغير هيكلي في طبيعة التدفقات التجارية، حيث باتت المنتجات المغربية تلعب دوراً متزايد الأهمية داخل السوق الهندية، وتساهم في إعادة رسم ملامح العلاقة الاقتصادية الثنائية.
ويشمل التبادل التجاري بين البلدين مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية، مع تسجيل توسع ملحوظ في حضور المنتجات المغربية داخل الأسواق الهندية، مقابل نمو أكثر استقراراً للصادرات الهندية نحو المغرب، ما يعكس اتجاهاً تدريجياً نحو إعادة التوازن في المبادلات التجارية.
وفي موازاة ذلك، يشهد القطاع الصيدلاني دينامية خاصة ضمن مسار التعاون الثنائي، حيث نظم مجلس ترويج صادرات الأدوية الهندي (PHARMEXCIL) بعثة تجارية شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها المغرب ومصر والجزائر، خلال الفترة ما بين 12 و20 يناير، في إطار جهود لتعزيز حضور الصناعة الدوائية الهندية في الأسواق الإفريقية والعربية.
ووفقاً للوثيقة المرجعية، فقد تم تنظيم سلسلة من اللقاءات المباشرة بين المصدرين والمستوردين خلال هذه البعثة، بهدف استكشاف فرص تجارية جديدة وتعزيز الشراكات في قطاع الأدوية، بما يعزز موقع المغرب كوجهة استراتيجية داخل هذا المجال الحيوي.
وتشير هذه التطورات في مجملها إلى تحول تدريجي في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند، حيث لم يعد التبادل التجاري مجرد أرقام تقليدية، بل أصبح يعكس إعادة هيكلة أوسع في مسارات التجارة الإقليمية، مدفوعة بتغيرات في سلاسل الإمداد العالمية وتوسع الفرص الاستثمارية بين الجانبين.




