العملات

الدولار الكندي يواصل التراجع أمام الأميركي تحت ضغط فروق العوائد

واصل الدولار الكندي أداءه الضعيف أمام نظيره الأميركي خلال تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل أسبوع جديد من الخسائر، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية في الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب إعادة تقييم المستثمرين لمسار أسعار الفائدة في البلدين.

وانخفض الدولار الكندي بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.4010 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، بما يعادل نحو 71.38 سنتًا أميركيًا، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 1.40144، وهو الأضعف للعملة الكندية منذ 7 أغسطس.

وبهذه الحركة، أصبح الدولار الكندي في طريقه لتسجيل ثامن جلسة متتالية من التراجع، وهي أطول سلسلة خسائر يومية للعملة منذ مايو الماضي.

وعلى أساس أسبوعي، فقد الدولار الكندي نحو 1% من قيمته، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة وأرسل إشارات بشأن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة، وهو ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأميركي مقارنة بنظيرتها الكندية.

ويرى استراتيجيا بنك «سكوتيابنك» شون أوزبورن وإريك ثيوريه أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الأميركية والكندية قصيرة الأجل كان أحد العوامل الرئيسية وراء الضغوط التي تعرض لها الدولار الكندي خلال الأيام الأخيرة.

وأوضح الاستراتيجيان، في مذكرة بحثية، أن بيانات الارتباط الخاصة بالبنك تشير إلى أن تحركات فروق العوائد لعبت دورًا بارزًا في تحديد اتجاه العملة الكندية خلال الفترة الأخيرة.

ووصل الفارق بين عائد السندات الكندية لأجل عامين ونظيره الأميركي إلى نحو 142 نقطة أساس لصالح السندات الأميركية، وهو أكبر فارق من نوعه منذ 28 يوليو.

وتعني هذه الفجوة أن المستثمرين يحصلون على عائد أعلى عند الاحتفاظ بالسندات الأميركية المماثلة من حيث الأجل، الأمر الذي يمكن أن يدعم الطلب على الدولار الأميركي مقابل الدولار الكندي.

وجاء تراجع الدولار الكندي بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات الرئيسية، ومن بينها الين الياباني.

وتلقى الدولار الأميركي دعمًا من التطورات المتعلقة بالسياسة النقدية اليابانية، بعدما عارض عضوان في بنك اليابان قرارًا كان متوقعًا على نطاق واسع بشأن رفع أسعار الفائدة.

وفي سوق السلع، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنسبة 0.5% إلى 102.43 دولار للبرميل، بينما تتابع الأسواق تطورات الإمدادات القادمة من السعودية والمخاطر المرتبطة باحتمال اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة للدولار الكندي، نظرًا إلى أن الطاقة تمثل أحد المكونات الرئيسية للصادرات الكندية، ما يجعل أسعار الخام أحد العوامل المؤثرة في تقييم العملة المحلية.

وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، الذي من المقرر أن يتحدث يوم الاثنين بشأن التطورات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون تصريحات ماكلم بحثًا عن مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية المقبلة، خصوصًا بعد أن تبنى بنك كندا لهجة أكثر تشددًا عقب اجتماعه الأخير.

وقال استراتيجيو «سكوتيابنك» إن تصريحات المحافظ قد تعزز النبرة المتشددة التي اتبعها البنك في أعقاب اجتماعه في وقت سابق من الشهر، وهو ما قد يكون مهمًا بالنسبة لتوقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار الكندي.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المستثمرين يرون احتمالًا يقترب من 60% لقيام بنك كندا برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر في 28 أكتوبر.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الديون الحكومية الكندية عبر مختلف آجال الاستحقاق، متأثرة بالتحركات التي شهدتها عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وصعد عائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.878%، لكنه بقي دون أعلى مستوى سجله خلال ما يقارب ثلاث سنوات، عندما بلغ 3.987% يوم الاثنين.

وتظل حركة الدولار الكندي في المرحلة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات فروق العوائد بين البلدين، إلى جانب توقعات السياسة النقدية في كل من كندا والولايات المتحدة وتحركات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، وهي عوامل ستحدد اتجاه العملة مع اقتراب اجتماع بنك كندا المقبل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى