الجنيه الإسترليني يستعيد بعض مكاسبه بعد قرار بنك إنجلترا

استعاد الجنيه الإسترليني بعض قوته خلال تعاملات الجمعة في السوق الأوروبية، محاولًا الابتعاد عن أدنى مستوياته في سبعة أسابيع أمام الدولار الأميركي، بدعم من عمليات شراء عند المستويات السعرية المنخفضة، في وقت تتجه فيه العملة البريطانية نحو تسجيل أول مكسب يومي بعد سلسلة من الخسائر المتتالية.
وتزامن تحسن الإسترليني مع استيعاب الأسواق لقرار بنك إنجلترا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، بما يتماشى مع التوقعات، ليكون ذلك الاجتماع السادس على التوالي الذي يحافظ فيه البنك على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وأبدى البنك المركزي البريطاني في المقابل قدرًا من الحذر تجاه تطورات التضخم، مشيرًا إلى أن المخاطر المرتبطة بارتفاع الأسعار أصبحت تميل بصورة أكبر إلى الجانب الصعودي، خصوصًا في ظل زيادة تكاليف الطاقة.
ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.15%، ليسجل حوالي 1.3376 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.3356 دولار، بعدما لامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.3353 دولار.
وكانت العملة البريطانية قد أنهت تعاملات الخميس منخفضة بنسبة 0.15%، مسجلة خسارتها اليومية الرابعة على التوالي، كما هبطت إلى 1.3336 دولار، وهو أدنى مستوى لها في سبعة أسابيع.
وجاءت الضغوط على الإسترليني في ظل اهتمام المستثمرين بتطورات فروق أسعار الفائدة بين بريطانيا والولايات المتحدة، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال والطلب على العملتين.
وعلى مدار تعاملات الأسبوع المنتهي اليوم، يتجه الجنيه الإسترليني إلى تسجيل انخفاض يقارب 1.1% أمام الدولار، ما يضعه على مسار تكبد ثالث خسارة أسبوعية خلال شهر، فضلًا عن كونها الأكبر منذ يونيو الماضي.
وتأتي هذه الخسائر بعد قرارات البنوك المركزية في بريطانيا والولايات المتحدة بشأن السياسة النقدية، والتي عززت الفارق بين أسعار الفائدة في البلدين.
ففي الوقت الذي اتسم فيه موقف بنك إنجلترا بقدر أكبر من الحذر تجاه مسار الفائدة البريطانية، جاءت التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية أكثر تشددًا نسبيًا، ما أدى إلى اتساع فارق أسعار الفائدة إلى نحو 25 نقطة أساس لصالح الولايات المتحدة.
وساهم ذلك في تعزيز جاذبية الدولار أمام المستثمرين، وبالتالي زيادة الضغوط على الجنيه الإسترليني خلال معظم جلسات الأسبوع.
في المقابل، سجل مؤشر الدولار تراجعًا بنحو 0.1% خلال تعاملات الجمعة، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية على التوالي، بعدما ابتعد عن أعلى مستوى له في سبعة أسابيع.
ويعكس انخفاض المؤشر تراجعًا نسبيًا في الطلب على العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأميركية.
ولا يرتبط ضعف الدولار بعمليات جني الأرباح فحسب، إذ تأثرت العملة أيضًا بتباطؤ العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، بينما يتركز اهتمام الأسواق بصورة متزايدة على البيانات والتصريحات التي يمكن أن تقدم إشارات أوضح بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام.
وبذلك، يظل مسار الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات التضخم وأسعار الطاقة في بريطانيا من جهة، وبمسار السياسة النقدية الأميركية وتحركات عوائد السندات من جهة أخرى، وسط استمرار حساسية سوق الصرف تجاه فروق أسعار الفائدة بين الاقتصادين.



