الدولار الكندي يستعيد بعض خسائره وسط ضغوط الحرب التجارية وترقب قرارات بنك كندا

استعاد الدولار الكندي بعض توازنه خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه عوائد السندات، بينما انشغل المستثمرون بتقييم تداعيات التصعيد التجاري بين أوتاوا وواشنطن وانعكاساته المحتملة على قرارات بنك كندا بشأن أسعار الفائدة.
وارتفعت العملة الكندية بنحو 0.1% أمام الدولار الأمريكي لتصل إلى 1.3835 دولار كندي لكل دولار أمريكي، بما يعادل نحو 74.21 سنتاً أمريكياً، لتقلص جزءاً محدوداً من خسائر الجلسة السابقة.
وكان الدولار الكندي قد تعرض لضغوط يوم الإثنين بعد تعثر المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وفشل البلدين في التوصل إلى اتفاق كان من شأنه تجنب فرض رسوم جمركية أمريكية تصل إلى 50% على بعض المنتجات الكندية.
وردت الحكومة الكندية الثلاثاء بإجراءات مضادة، شملت فرض رسوم على سلع أمريكية تبلغ قيمة وارداتها نحو 20 مليار دولار سنوياً، بالتزامن مع إطلاق حزمة مالية تستهدف مساندة الشركات والعمال المتضررين من تداعيات النزاع التجاري.
وجاءت الرسوم الكندية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، لتوازي قيمة الإجراءات الأمريكية الأخيرة تقريباً.
وقال “رويس مينديز”، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لدى “ديجاردان”، إن التصعيد التجاري يضع بنك كندا أمام معادلة معقدة، مشيراً إلى أن التأثير المتوقع على النمو الاقتصادي سيكون سلبياً، في حين قد تحد الرسوم الانتقامية وارتفاع أسعار النفط من قدرة البنك المركزي على اللجوء إلى مزيد من التيسير النقدي.
ورغم الضغوط على الاقتصاد، لا تزال أسواق المقايضات ترى أن رفع الفائدة قد يكون الخطوة التالية لبنك كندا، مع تقدير احتمال وصول أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بنحو 40% بحلول نهاية العام.
وعلى مستوى الأداء الشهري، ارتفع الدولار الكندي بنحو 1.3% منذ بداية الشهر، مستفيداً من مؤشرات على تحسن النشاط الاقتصادي المحلي، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي أمام عدد من العملات الرئيسية.
وتبقى تحركات الدولار الكندي مرتبطة إلى حد كبير بأداء سوق النفط، باعتبار الطاقة من أبرز صادرات البلاد. وتراجعت أسعار الخام خلال تعاملات الثلاثاء بعدما رأى المتعاملون أن أحدث العقوبات الأمريكية على إيران قد يكون تأثيرها الاقتصادي على الإمدادات أقل من تداعيات التصعيد العسكري.
وانخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 3.3% إلى 82.19 دولار للبرميل، ما شكل عاملاً ضاغطاً على العملة الكندية، رغم تحسنها الطفيف أمام الدولار الأمريكي.
وبذلك يجد الدولار الكندي نفسه بين تأثيرات متباينة، إذ يدعمه تحسن بعض المؤشرات المحلية وضعف الدولار الأمريكي، في حين يضغط عليه تصاعد التوتر التجاري وتقلبات أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون كيفية انعكاس هذه التطورات على قرارات بنك كندا خلال الفترة المقبلة.




