البنك المركزي الصيني يقلص مشتريات السندات إلى أدنى مستوى في 9 أشهر

شهدت السياسة النقدية في الصين مؤشرات جديدة على تشدد محسوب، بعدما خفّض البنك المركزي الصيني حجم مشترياته من السندات الحكومية خلال شهر يونيو إلى أدنى مستوى لها منذ تسعة أشهر، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من اختلالات محتملة في النظام المالي.
وأظهرت بيانات “بنك الشعب الصيني” أن صافي مشترياته من السندات السيادية بلغ نحو 10 مليارات يوان (ما يعادل 1.47 مليار دولار) خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ50 مليار يوان في مايو، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ استئناف عمليات الشراء في أكتوبر 2025، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة “بلومبرغ”.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس تحولاً في نهج السياسة النقدية، حيث بات صناع القرار أكثر حذراً تجاه استمرار انخفاض عوائد السندات، وكذلك تجاه احتمالات تراكم سيولة زائدة داخل النظام المالي.
كما أشاروا إلى أن هذا التغيير يأتي جزئياً بعد إدخال البنك المركزي أداة جديدة لإدارة السيولة قصيرة الأجل (عمليات لليلة واحدة) ضمن عمليات السوق المفتوحة في نهاية الشهر الماضي، وهو ما قلل الحاجة إلى الاعتماد على شراء الديون طويلة الأجل كوسيلة لضبط السيولة.
وفي السياق نفسه، يتوقع خبراء أن يلجأ البنك المركزي إلى تعليق عمليات تداول السندات مجدداً في حال تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى ما دون مستوى 1.70%، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن انخفاض أسعار النفط وتراجع التوقعات التضخمية داخل الاقتصاد الصيني.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه بكين موازنة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي من جهة، وتفادي تشكل فقاعات مالية أو اختلالات في سوق الديون من جهة أخرى.




