الاقتصادية

الاستثمار الأجنبي في الصين يتراجع رغم تدفق قياسي نحو قطاعات التكنولوجيا

رغم استمرار تدفق الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، أظهرت أحدث البيانات الرسمية تبايناً في اتجاهات الاستثمار الأجنبي، مع تسجيل ارتفاع طفيف في عدد الشركات الجديدة مقابل تراجع قيمة الاستثمارات المستخدمة فعلياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية أن البلاد شهدت تأسيس 42,582 شركة بتمويل أجنبي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس، بزيادة بلغت 0.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي المقابل، تراجع الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في الصين بنسبة 5.3% على أساس سنوي، ليستقر عند نحو 479.95 مليار يوان، أي ما يعادل حوالي 71.66 مليار دولار.

وتوزعت التدفقات الاستثمارية بشكل متفاوت بين القطاعات الاقتصادية، إذ بلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في قطاع الصناعات التحويلية 119.55 مليار يوان، بينما استحوذ قطاع الخدمات على نحو 350.42 مليار يوان.

وفي مؤشر على تغير توجهات المستثمرين الأجانب داخل الاقتصاد الصيني، واصل قطاع التكنولوجيا الفائقة جذب حصة متزايدة من الاستثمارات.

وبلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في هذا القطاع 200.26 مليار يوان خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مسجلاً ارتفاعاً قوياً بنسبة 35.1% على أساس سنوي.

وشكلت استثمارات التكنولوجيا الفائقة بذلك نحو 41.7% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في الصين، بزيادة قدرها 12.4 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى تحول ملحوظ في تركيبة الاستثمارات الأجنبية، مع تزايد التركيز على القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار، بدلاً من الاقتصار على المجالات التقليدية.

وعلى مستوى مصادر الاستثمار، سجلت تدفقات رؤوس الأموال القادمة من عدد من الاقتصادات المتقدمة نمواً خلال الفترة نفسها.

وارتفعت الاستثمارات القادمة من فرنسا بنسبة 39.2% على أساس سنوي، بينما زادت الاستثمارات السويسرية بنسبة 16.7%، وارتفعت الاستثمارات القادمة من كوريا الجنوبية بنسبة 16.5%.

وتأتي هذه الزيادات في وقت تحاول فيه الصين الحفاظ على جاذبيتها أمام المستثمرين الدوليين، بالتزامن مع إعادة توجيه جزء متزايد من الاستثمارات نحو الصناعات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع.

وفي موازاة ذلك، تلقى الاقتصاد الصيني دعماً إضافياً من الأداء القوي للصادرات خلال أغسطس، إذ استفادت الشركات الصينية من الطلب العالمي المتزايد على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 25% على أساس سنوي بالدولار خلال أغسطس 2026، مقارنة بنمو بلغ 23.9% في يوليو.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت الواردات بنسبة 28.2% على أساس سنوي، فيما جاءت هذه الزيادة أقل بقليل من توقعات الاقتصاديين البالغة 30%.

وتعكس قوة الصادرات تحولاً في طبيعة الطلب العالمي على المنتجات الصينية، مع استفادة الشركات من تنامي الطلب على مجموعة من المنتجات ذات الطابع التكنولوجي، وفي مقدمتها منتجات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم أيون.

ويأتي هذا الأداء الخارجي في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي والاستثمار داخل الصين يواجهان ضغوطاً، ما يجعل الصادرات أحد العناصر المهمة في دعم النشاط الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.

وبذلك تكشف البيانات الأخيرة عن مسارين متوازيين في الاقتصاد الصيني؛ فمن جهة، يتراجع الحجم الإجمالي للاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً، ومن جهة أخرى، تتزايد حصة القطاعات التكنولوجية من التدفقات الأجنبية، بالتزامن مع استمرار قوة الصادرات المرتبطة بالصناعات المتقدمة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى