اقتصاد المغربالأخبار

استثمارات طاقة المغرب تقفز إلى 515 مليون درهم وسط تراجع النشاط

دخلت طاقة المغرب النصف الثاني من عام 2026 في ظل معادلة مالية متباينة، إذ ضغطت أعمال الصيانة المبرمجة وتقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم على الأداء التشغيلي ورقم المعاملات، في مقابل تسارع وتيرة الاستثمار وتحسن مؤشرات المديونية، بما يعكس استمرار المجموعة في تنفيذ خطتها للتوسع وتنويع أنشطتها.

وأظهرت النتائج المسجلة خلال الربع الثاني أن معدل التوافر الإجمالي لوحدات الإنتاج بلغ 86.6%، مقابل 93.4% خلال الفترة نفسها من عام 2025، في تراجع ارتبط أساساً ببرنامج الصيانة الدوري.

وأوضحت المجموعة أن الوحدة الثالثة خضعت لعملية صيانة محدودة استغرقت 25 يوماً، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفتيش مبرمجة على مستوى الوحدة الثانية، وذلك ضمن برنامج الصيانة المعتمد لضمان استمرارية وكفاءة المنشآت الإنتاجية.

وعلى امتداد النصف الأول من السنة، استقر معدل التوافر للوحدات من الأولى إلى السادسة عند 86.6%، مقارنة بـ91.7% في نهاية يونيو 2025، نتيجة الأشغال المبرمجة التي شملت الصيانة والتفتيش خلال الفترة.

وانعكست هذه التطورات على النشاط التجاري للمجموعة، إلى جانب التأثير غير الملائم لتحركات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم.

وبلغ رقم المعاملات الموحد خلال الربع الثاني من 2026 نحو 2.126 مليار درهم، مقابل 2.437 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً تراجعاً على أساس سنوي.

وخلال الأشهر الستة الأولى من السنة، بلغ رقم المعاملات الموحد حوالي 5.088 مليار درهم، مقارنة بـ5.379 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025.

ويأتي هذا الانخفاض في سياق تأثر الأداء بعوامل تشغيلية مرتبطة ببرنامج الصيانة، فضلاً عن الظروف المرتبطة بأسعار الصرف، دون أن يمنع ذلك المجموعة من مواصلة تنفيذ استثماراتها في مشاريع جديدة وتطوير بنيتها الإنتاجية.

وفي المقابل، شهدت النفقات الاستثمارية للمجموعة ارتفاعاً قوياً، لتصل إلى 515 مليون درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 210 ملايين درهم خلال الفترة ذاتها من العام السابق.

واستحوذت مشاريع التنمية منخفضة الكربون على جانب مهم من هذه الاستثمارات، إلى جانب تمويل أعمال الصيانة المحدودة للوحدة الثالثة ومشاريع الاستغلال والصيانة المرتبطة بباقي الوحدات.

وخلال الربع الثاني وحده، ارتفعت الاستثمارات إلى نحو 466 مليون درهم، مقابل 170 مليون درهم في الربع الثاني من 2025، ما يعكس تسارع وتيرة الإنفاق على المشاريع والأصول المرتبطة باستراتيجية المجموعة.

وبالتوازي مع تعزيز الإنفاق الاستثماري، واصلت طاقة المغرب تحسين وضعيتها المالية، إذ تراجع صافي الدين الموحد إلى حوالي 4.621 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، بانخفاض نسبته 10.1% مقارنة بالمستوى المسجل في نهاية يونيو من العام الماضي.

ويعزى هذا التحسن، وفق معطيات المجموعة، إلى التدفقات النقدية المتولدة خلال الفترة، إلى جانب سداد جزء من الالتزامات المالية، ما سمح بخفض مستوى المديونية بالتزامن مع استمرار تنفيذ البرنامج الاستثماري.

ولا تقتصر استراتيجية طاقة المغرب على تطوير أنشطة إنتاج الكهرباء، إذ تعمل المجموعة على توسيع حضورها في قطاعات مرتبطة بالتحول الطاقي والأمن المائي، من بينها تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة والغاز الطبيعي ونقل المياه والطاقة منخفضة الكربون.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية توسع تعززت بالشراكة الاستراتيجية الموقعة في 19 ماي 2025، والتي تستهدف بناء نموذج أعمال أكثر تنوعاً وقدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة.

ويرتبط هذا التوجه أيضاً بالأولويات الوطنية في مجالات تأمين إمدادات الطاقة، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز الأمن المائي، وتقليص البصمة الكربونية.

وفي خطوة تعكس هذا التحول، وافق مجلس الرقابة في 17 يوليوز 2026 على إعادة تنظيم هيكلة المجموعة من خلال توزيع أنشطتها على شركات تابعة متخصصة بحسب كل مجال.

ومن شأن هذه الهيكلة أن تدفع طاقة المغرب تدريجياً نحو نموذج الشركة القابضة، عبر إدارة محفظة تضم أنشطة متنوعة ومتكاملة في مجالات الطاقة والمياه، بما يتيح للمجموعة مواصلة التوسع مع الحفاظ على مرونة أكبر في إدارة استثماراتها ومشاريعها المستقبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى