ارتفاع القروض المتعثرة إلى 104,7 مليار درهم رغم استمرار نمو أرباح البنوك

واصل القطاع البنكي المغربي تسجيل أداء إيجابي خلال النصف الأول من سنة 2026، مدعوماً باستمرار نمو القروض والودائع، في وقت بدأت فيه مؤشرات المخاطر الائتمانية تعكس ارتفاعاً في حجم القروض غير المؤداة، نتيجة الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر والمقاولات في الوفاء بالتزاماتها المالية.
وتكشف النتائج المالية التي أعلنتها عدد من البنوك الكبرى المدرجة في بورصة الدار البيضاء عن استمرار توسع النشاط التجاري للقطاع، رغم الضغوط التي يعرفها الاقتصاد وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة على السداد لدى جزء من الزبناء.
وسجلت مجموعة البنك الشعبي المركزي ارتفاعاً في ودائع الزبناء بنسبة 9 في المائة خلال النصف الأول من 2026، فيما نمت القروض الممنوحة بنسبة 5.7 في المائة. غير أن هذا التطور رافقه تراجع في صافي الناتج البنكي الموحد بنسبة 3.2 في المائة، ليستقر عند حوالي 13.5 مليار درهم، مقابل 13.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وبدوره، تمكن CIH Bank من تعزيز مداخيله خلال الفترة نفسها، بعدما بلغ صافي الناتج البنكي حوالي 2.82 مليار درهم، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 2.8 في المائة.
أما BMCI، فقد سجل تحسناً لافتاً في نتائجه المالية، إذ قفزت النتيجة الصافية الموحدة إلى 354 مليون درهم، بزيادة بلغت 62.4 في المائة مقارنة مع النصف الأول من السنة الماضية. ويعود هذا التحسن، بالخصوص، إلى الانخفاض الملحوظ في تكلفة المخاطر، فيما بلغ صافي الناتج البنكي نحو 2.01 مليار درهم.
وعلى مستوى الموارد، ارتفعت ودائع زبناء BMCI إلى حوالي 51.67 مليار درهم، بزيادة قدرها 2.2 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025، أي ما يعادل ارتفاعاً نقدياً بنحو 1.12 مليار درهم.
من جانبه، حافظ Bank of Africa على منحى إيجابي في نشاطه، بعدما ارتفع صافي الناتج البنكي الموحد بنسبة 1.5 في المائة إلى حوالي 10.5 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وتعزز هذا الأداء بنمو النشاط التجاري للمجموعة، حيث ارتفعت القروض بنسبة 4.3 في المائة والودائع بنسبة 4.1 في المائة مقارنة مع نهاية سنة 2025.
وبلغ إجمالي القروض الموحدة الممنوحة للزبناء، باستثناء عمليات إعادة البيع، حوالي 243.5 مليار درهم عند متم يونيو 2026، بارتفاع نسبته 4.3 في المائة. كما سجلت القروض على المستوى الاجتماعي نمواً أقوى بلغ 5.6 في المائة، لتصل إلى حوالي 157.7 مليار درهم.
وتؤكد المعطيات الصادرة عن بنك المغرب استمرار المنحى التصاعدي للائتمان البنكي على المستوى الوطني، إذ بلغ رصيد القروض البنكية حوالي 1,286.2 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، مسجلاً نمواً سنوياً قدره 10.3 في المائة.
غير أن توسع الائتمان يتزامن في المقابل مع ارتفاع القروض المتعثرة، حيث ارتفع حجم الديون غير المؤداة بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، ليستقر عند حوالي 104.7 مليار درهم. كما سجلت هذه الديون زيادة بنسبة 3 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية دجنبر 2025.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة واضحة في أداء القطاع البنكي المغربي؛ فمن جهة، يواصل النشاط الائتماني والموارد المالية نموهما، ومن جهة أخرى، تفرض الزيادة في القروض المتعثرة تحديات إضافية على البنوك، خصوصاً فيما يتعلق بتدبير المخاطر والحفاظ على جودة محافظ القروض.
ومع استمرار ارتفاع الطلب على التمويل، ستظل قدرة المؤسسات البنكية على تحقيق التوازن بين توسيع الائتمان والتحكم في مخاطر التعثر عاملاً أساسياً في تحديد مسار نتائج القطاع خلال النصف الثاني من سنة 2026.



