Ad
الاقتصادية

إيران تعلن استحالة فتح مضيق هرمز وسط تصعيد بحري وخلافات مع واشنطن

في تطور جديد يعكس استمرار التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، أعلنت إيران يوم الأربعاء أن إعادة فتح مضيق هرمز “غير ممكنة” في ظل استمرار ما وصفته بالحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، متهمة واشنطن بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديده من طرف واحد بهدف إتاحة مساحة إضافية للتفاوض.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه المضيق، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتدفقات النفط والغاز عالمياً، حالة من التوتر الأمني المتزايد، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتي حاويات حاولتا العبور عبره، في خطوة زادت من تعقيد الوضع في المنطقة.

ورغم غياب تعليق رسمي واضح من الجانب الإيراني على إعلان ترامب تمديد الهدنة، فقد صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من لهجته، معتبراً أن وقف إطلاق النار “يفقد معناه” في ظل استمرار الحصار البحري وما وصفه بـ”احتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة”، مطالباً بوقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات قبل أي التزام بالهدنة. وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز “لن تكون ممكنة في ظل هذا الانتهاك الواضح لوقف إطلاق النار”.

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس الأميركي لم يحدد أي جدول زمني نهائي لتلقي مقترحات من طهران بشأن إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن القرار النهائي يعود للقائد الأعلى للقوات المسلحة.

كما لفتت إلى تصريحات سابقة لترامب تحدث فيها عن إمكانية عقد مفاوضات مع إيران خلال فترة تتراوح بين 36 و72 ساعة، دون تأكيد رسمي لذلك.

على الصعيد الميداني، أفادت هيئتان بريطانيتان مختصتان بمراقبة الملاحة البحرية بأن ثلاث سفن تجارية أبلغت عن حوادث مرتبطة بزوارق حربية في منطقة المضيق، ما يعزز المخاوف من توسع نطاق التوتر البحري.

وفي بيان لاحق، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية رصدت سفينتين تجاريتين “مخالفتين” في مضيق هرمز صباح الأربعاء، قبل أن يتم اعتراضهما واقتيادهما إلى السواحل الإيرانية. وأوضح البيان أن السفينتين تحملان اسمي “إم إس سي-فرانشيسكا” و”إيبامينوداس”، وترفعان علمي بنما وليبيريا على التوالي، فيما أظهرت بيانات تتبع الملاحة أنهما كانتا تتحركان بالقرب من السواحل الإيرانية شمال شرق عُمان قبل احتجازهما.

وفي تعليق على الحادث، قالت المتحدثة الأميركية إن السفن المعنية ليست أميركية أو إسرائيلية، بل سفن تجارية دولية، وبالتالي لا يُنظر إلى احتجازها كخرق مباشر لوقف إطلاق النار من وجهة نظر واشنطن.

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة ثالثة لإطلاق نار على بعد ثمانية أميال بحرية غرب السواحل الإيرانية، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وفي ظل هذه التطورات، تتواصل الإجراءات الأميركية الرامية إلى مراقبة حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن عبور السفن في الخليج عبر مضيق هرمز يتطلب الحصول على إذن مسبق، في وقت يمر فيه عبر هذا الممر نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في وقت سابق تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين، مشيراً إلى أنه سيظل سارياً إلى أجل غير مسمى استجابة لوساطات إقليمية، في مقدمتها باكستان، وبهدف منح القيادة الإيرانية “المتباينة” مزيداً من الوقت لتوحيد موقفها والتوصل إلى مقترح تفاوضي.

وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن الحصار البحري المفروض على إيران سيستمر، بينما تواصل الأطراف الوسيطة محاولات إحياء مسار التفاوض في ظل تصعيد ميداني ودبلوماسي متسارع يزيد من تعقيد المشهد في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى