ألمانيا ترفع لهجة الانتقاد تجاه الصين وتلوّح بسياسة تجارية أكثر تشدداً

تتجه العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا والصين نحو مزيد من التوتر، بعدما صعّد وزير المالية الألماني لارس كلينجبيل انتقاداته للممارسات التجارية الصينية، متهماً بكين بعدم الالتزام الكامل بقواعد التجارة الدولية والسعي إلى إعادة تشكيل بيئة المنافسة العالمية بما يخدم مصالحها.
وقال كلينجبيل، الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشار والرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن برلين لا تزال متمسكة بمبدأ التجارة الحرة، لكنها في المقابل ترى أن الصين تتبع سياسات تمنح شركاتها مزايا تنافسية على حساب المنتجين في الأسواق الأخرى.
وخلال كلمة ألقاها في فعالية انتخابية بشرق ألمانيا، الخميس، أشار الوزير إلى مجموعة من الملفات التي تعتبرها الحكومة الألمانية مصدر قلق متزايد، وفي مقدمتها فائض الطاقة الإنتاجية لدى الشركات الصينية، واتساع نطاق الدعم الحكومي، إلى جانب اشتراط دخول الشركات الأجنبية في مشروعات مشتركة عند الاستثمار في بعض القطاعات.
ويرى كلينجبيل أن استمرار هذه الممارسات يستدعي من ألمانيا تعزيز أدواتها التجارية والصناعية، بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد على آليات المنافسة المفتوحة في مواجهة الشركات الصينية.
وأكد الوزير أهمية دعم القطاعات الصناعية الألمانية التي تواجه ضغوطاً متزايدة من المنافسة الصينية، وعلى رأسها صناعات الصلب والسيارات، مشيراً إلى ضرورة رفع قدرتها على الصمود والحفاظ على مواقع الإنتاج والوظائف داخل البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى تحقيق توازن دقيق في علاقتها الاقتصادية مع الصين، إذ تعد بكين شريكاً تجارياً رئيسياً لبرلين، في حين تتزايد المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد على المنتجات والتكنولوجيا الصينية في قطاعات استراتيجية.
ويعكس موقف كلينجبيل اتجاهاً أوسع داخل ألمانيا نحو تبني سياسة اقتصادية أكثر حذراً تجاه الصين، مع التركيز على حماية القاعدة الصناعية المحلية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الألمانية في مواجهة التحولات المتسارعة في التجارة العالمية.




