واشنطن تختبر ولاء حلفائها في «الناتو» قبل إعادة رسم انتشار قواتها بأوروبا

تفتح الولايات المتحدة الباب أمام إعادة تقييم علاقتها العسكرية مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، عبر اختبار مدى انسجام مواقف الدول الأعضاء مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة قد تمهد لقرارات بشأن حجم القوات والقدرات العسكرية الأميركية المخصصة للدفاع عن الحلف.
وبحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة «بلومبرج» وأُرسلت مؤخراً إلى عدد من أعضاء «الناتو»، طلبت واشنطن من الحلفاء الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تتعلق بمواقفهم السياسية والعسكرية ومدى تقاطعها مع أولويات الإدارة الأميركية الحالية.
وتتضمن الأسئلة تقييماً لمدى إعلان الدول الأعضاء تأييدها لسياسات الولايات المتحدة الخارجية، إضافة إلى الاستفسار عن القيود التي تفرضها بعض الحكومات على استخدام القوات الأميركية لقواعدها ومنشآتها العسكرية.
ولا تتوقف عملية التقييم عند الجانب العسكري، إذ تسعى الوثيقة أيضاً إلى معرفة حجم الإنفاق الذي توجهه الدول الحليفة إلى شركات الصناعات الدفاعية الأميركية، وما إذا كانت قد اتخذت مواقف علنية ضد أنظمة أو إجراءات يمكن أن تعرقل إبرام صفقات وعقود مع شركات أميركية.
وتطرح الوثيقة في جوهرها معياراً أوسع لقياس مدى انسجام كل دولة مع الرؤية التي تتبناها واشنطن، والمبنية على مفاهيم «القوة والوضوح والهدوء»، وهي العبارة التي استخدمها وزير الحرب الأميركي بيت هيجسث في وصف النهج الدفاعي للإدارة.
وأثارت هذه الخطوة تحفظات لدى عدد من حلفاء الولايات المتحدة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «بلومبرج»، إذ يرون فيها محاولة لربط استمرار المظلة الأمنية الأميركية بدرجة من التقارب السياسي والأيديولوجي مع توجهات إدارة ترامب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات داخل «الناتو» نقاشات متزايدة بشأن تقاسم أعباء الدفاع، ومستوى الإنفاق العسكري، ودور الولايات المتحدة في حماية أوروبا، ما يجعل أي إعادة نظر في حجم الانتشار الأميركي ذات تداعيات واسعة على مستقبل التوازن الأمني داخل الحلف.
وقد تفتح هذه المقاربة الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات عبر الأطلسي، يصبح فيها الالتزام السياسي والاقتصادي تجاه واشنطن عاملاً أكثر حضوراً في تحديد طبيعة التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.




