ميناء الدار البيضاء يرفع رهانه اللوجستي نحو 2.2 مليون حاوية سنوياً في أفق 2030

يستعد ميناء الدار البيضاء لرفع قدراته التشغيلية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، في إطار مخطط استثماري يستهدف تحديث بنياته التحتية وتعزيز جاهزيته لاستيعاب الارتفاع المرتقب في حركة التجارة الخارجية، بما يعيد ترسيخ موقعه كإحدى أبرز البوابات البحرية للاقتصاد المغربي.
ويتمحور أحد أهم أهداف هذا البرنامج حول مضاعفة قدرات معالجة الحاويات تقريباً، من نحو 1.3 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU) حالياً إلى حوالي 2.2 مليون حاوية سنوياً بحلول سنة 2030، وهو ما من شأنه توفير طاقة إضافية لمواكبة نمو المبادلات التجارية وتحسين أداء عمليات المناولة والتخزين.
وتتولى مرسى المغرب جانباً رئيسياً من هذه الاستثمارات، من خلال أوراش تستهدف تطوير محطات الحاويات وتوسيعها، إلى جانب تحديث التجهيزات وتعزيز البنيات المرتبطة بأنشطة المناولة والتخزين. وتشمل هذه المشاريع تمديد الأرصفة، وتدعيم معدات العمل، وإعادة تنظيم وتهيئة المساحات المخصصة للعمليات اللوجستية.
وكانت مرسى المغرب قد أعلنت في يوليوز الماضي عن تخصيص استثمار يقارب 3 مليارات درهم لتطوير منظومة الحاويات بميناء الدار البيضاء، وذلك بالتزامن مع تمديد امتياز استغلال المحطة الثالثة للحاويات لمدة إضافية تصل إلى 20 سنة.
ويستهدف هذا الاستثمار الرفع من الطاقة الاستيعابية للمحطة الثالثة للحاويات TC3 من حوالي 600 ألف حاوية مكافئة لعشرين قدماً إلى 900 ألف حاوية في أفق 2030. ومن المرتقب أن تساهم هذه الزيادة في تعزيز الطاقة الإجمالية لمنظومة الحاويات التي تديرها مرسى المغرب بالميناء، ودفعها إلى تجاوز عتبة مليوني حاوية سنوياً.
ولا يتوقف مخطط تحديث المركب المينائي عند نشاط الحاويات، إذ يمتد إلى عدد من المشاريع الرامية إلى تحسين قدرة الميناء على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات الكبيرة، فضلاً عن تسريع حركة مختلف أنواع البضائع ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمتعاملين.
ومن بين الأوراش المبرمجة أيضاً تعميق المحطة متعددة الاستعمالات التابعة لمرسى المغرب إلى 12 متراً، وهو ما سيمكنها من استقبال سفن أكبر حجماً، إلى جانب تحسين انسيابية حركة البضائع والمساهمة في خفض جزء من التكاليف المرتبطة بالعمليات اللوجستية.
وتأتي هذه المشاريع ضمن توجه أوسع لإعادة تأهيل ميناء الدار البيضاء وإعادة تعزيز تنافسيته، في وقت تشهد فيه المبادلات التجارية المغربية نمواً متواصلاً، بالتزامن مع ارتفاع حجم الصادرات والواردات وتزايد الحاجة إلى بنية لوجستية قادرة على مواكبة هذا التطور.
وكان المركب المينائي للدار البيضاء قد شهد خلال السنوات الأخيرة إنجاز مجموعة من المشاريع الكبرى، باستثمارات تناهز 5 مليارات درهم، شملت ميناء الصيد، والورش الجديد المخصص لبناء وإصلاح السفن، ومحطة الرحلات البحرية، فضلاً عن مجمع إداري يضم مختلف المتدخلين في الأنشطة المينائية.
ويعكس هذا المسار أن تطوير ميناء الدار البيضاء لا يقتصر على الرفع الكمي لعدد الحاويات التي يمكن معالجتها، وإنما يستهدف إحداث تحول أوسع في طريقة اشتغال المنظومة المينائية، عبر الجمع بين توسيع القدرات، وتحديث المعدات، وتحسين الأرصفة وفضاءات التخزين، إلى جانب تعزيز رقمنة العمليات.
ومع الانتقال المرتقب من قدرة تناهز 1.3 مليون حاوية إلى 2.2 مليون حاوية سنوياً في أفق 2030، يراهن ميناء الدار البيضاء على بناء منصة لوجستية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات النقل والمناولة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم حضور المغرب ضمن سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.




