مغربيان ضمن شبكة احتيال دولية تستهدف المستثمرين عبر فوركس والعملات الرقمية بتركيا

أسفرت عملية أمنية واسعة في إسطنبول عن تفكيك شبكة دولية يُشتبه في تورطها في عمليات احتيال مالي عبر سوق العملات الأجنبية «فوركس» والعملات الرقمية، بعدما تمكنت السلطات التركية من مداهمة مئات المواقع وتوقيف عدد كبير من المشتبه فيهم، في واحدة من أبرز القضايا التي تستهدف جرائم الاستثمار الإلكتروني خلال العام وفق ما أفادت به جريدة الصباح .
وأحالت النيابة العامة في إسطنبول 211 شخصاً على القضاء، عقب إخضاعهم للتحقيق على خلفية القضية، فيما تتواصل التحريات للكشف عن البنية الكاملة للشبكة، وتتبع مسارات الأموال التي جرى تداولها عبر حسابات مصرفية ومنصات إلكترونية مرتبطة بالأنشطة المشتبه فيها.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة «الأناضول»، بلغ عدد الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق 248 مشتبهاً فيهم، من بينهم مواطنان مغربيان وتسعة إسرائيليين، إلى جانب أشخاص يحملون جنسيات متعددة.
وتشمل قائمة الجنسيات، وفق المعطيات نفسها، باكستان وأذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا وكازاخستان والفلبين وإيران والصين ولبنان وفلسطين والمكسيك ومصر وموزمبيق والأرجنتين وبنغلاديش.
وتشير نتائج التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تنشط انطلاقاً من إسطنبول، وتعتمد على منصات إلكترونية وحسابات وهمية لاستقطاب الضحايا، من خلال تقديم عروض استثمارية مرتبطة بتداول العملات الأجنبية والعملات المشفرة، مقرونة بوعود بتحقيق أرباح مرتفعة خلال فترات قصيرة.
وشملت العملية الأمنية مداهمات متزامنة في عدد من أحياء إسطنبول، استهدفت 286 عنواناً يُشتبه في ارتباطها بأنشطة الشبكة.
كما ركزت السلطات على البنية التشغيلية التي كانت تعتمد عليها المجموعة، حيث حددت 25 شركة و40 مركز اتصال ومكتباً مالياً، إضافة إلى الأشخاص الذين يُشتبه في توليهم إدارة هذه المنشآت وتنسيق أنشطتها.
وأوضحت مصادر أمنية تركية أن مراكز الاتصال كانت تضم موظفين أتراكاً وأجانب، وقد جرى توقيف عدد منهم خلال المداهمات التي نفذتها الأجهزة المختصة في الوقت نفسه بعدة مواقع.
ولم تقتصر نتائج العملية على الاعتقالات، إذ أعلنت السلطات التركية حجز أصول وممتلكات تقدر قيمتها بنحو 930 مليون دولار، إلى جانب 80 سيارة و12 عقاراً.
كما شملت الإجراءات المتخذة تجميد أو تقييد التصرف في مجموعة من الحسابات المصرفية، إضافة إلى أصول مرتبطة بالعملات المشفرة وحسابات شركات يُشتبه في ارتباطها بالشبكة.
وتعمل الجهات المختصة حالياً على تتبع حركة هذه الأموال وتحديد مصادرها ومسارات تحويلها، خصوصاً في ظل الاشتباه في استخدام حسابات ومنصات متعددة لإخفاء طبيعة المعاملات المالية.
وتظهر المعطيات الرسمية حجم الأموال التي أصبحت محور التحقيق، إذ قدرت قيمة المعاملات المشبوهة المنفذة من طرف الشبكة خلال العامين الماضيين بنحو 13 مليار ليرة تركية.
وتشتبه السلطات في أن جزءاً من هذه الأموال مر عبر حسابات وهمية ومنصات إلكترونية مشبوهة، في إطار عمليات مالية تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال وتعقيد عملية تتبعها.
وتجري التحقيقات تحت إشراف وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات التركيين، بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في إسطنبول، وبمشاركة الجهات المختصة بمكافحة الجرائم المالية والإلكترونية، إلى جانب الإنتربول.
وبحسب تصريحات رسمية نقلتها وسائل إعلام تركية، كشفت التحقيقات عن وجود عناصر مرتبطة بإسرائيل ضمن الأشخاص الذين يُشتبه في إدارتهم لمراكز الاتصال التابعة للشبكة.
وتقول السلطات إن هذه المراكز لعبت دوراً أساسياً في استقطاب الضحايا، إذ كان العاملون فيها يتواصلون معهم ويقدمون لهم عروضاً استثمارية مرتبطة بالبورصة والعملات الرقمية، مع الترويج لعوائد مالية مرتفعة، قبل الاستيلاء على الأموال المحولة.
وتواصل السلطات التركية عمليات البحث والتحقيق بهدف تحديد جميع المتورطين المحتملين، والكشف عن الامتدادات الدولية للشبكة، فضلاً عن استكمال تتبع الأموال والأصول التي تم ضبطها، في مسعى لتفكيك الهيكل المالي والتنظيمي للشبكة والكشف عن كافة الأطراف المرتبطة بها.




