كوريا الجنوبية تشدد قواعد صناديق الرافعة المالية بعد خسائر حادة للمستثمرين

اتجهت السلطات المالية في كوريا الجنوبية إلى تشديد الضوابط المفروضة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد، في محاولة للحد من المضاربات عالية المخاطر التي أدت خلال الفترة الماضية إلى زيادة حدة تقلبات سوق الأسهم.
وبموجب القواعد الجديدة التي دخلت حيز التطبيق الخميس، سيتعين على المستثمرين الجدد الراغبين في شراء هذه المنتجات الخضوع لبرنامج تدريبي واختبار قدراتهم عبر التداول الافتراضي قبل السماح لهم بالاستثمار بأموال حقيقية.
وتفرض الإجراءات الجديدة على المستثمرين تنفيذ عمليات محاكاة للتداول لمدة ساعة يومياً على مدار خمسة أيام، بهدف تعريفهم بطبيعة المنتجات ذات الرافعة المالية والمخاطر المرتبطة بحركات الأسعار الحادة.
كما رفعت السلطات الحد الأدنى المطلوب للإيداع النقدي من 10 ملايين وون إلى 30 مليون وون، في خطوة تستهدف ضمان امتلاك المستثمرين لرأس مال أكبر قبل دخول هذا النوع من الاستثمارات عالية المخاطر.
وتتضمن القواعد أيضاً إلزام المستثمرين بإكمال ثلاث ساعات من برامج التوعية والتثقيف المالي قبل بدء التداول في صناديق المؤشرات المرتبطة بسهم واحد والمصممة لتقديم عوائد مضاعفة لحركة السهم الأساسي.
وتأتي هذه الإجراءات بعدما أثارت موجة المضاربات في المنتجات ذات الرافعة المالية مخاوف بشأن حجم المخاطر التي يتحملها المستثمرون الأفراد، خصوصاً مع إمكانية تضاعف الخسائر بسرعة في حال تحرك السهم الأساسي في الاتجاه المعاكس.
وتشير بيانات شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز» إلى حجم الخسائر التي تعرض لها بعض المستثمرين، إذ فقد الذين اشتروا صناديق الرافعة المالية المرتبطة بسهمي «سامسونج إلكترونكس» و«إس كيه هاينكس» عند طرحها في أواخر مايو واحتفظوا باستثماراتهم حتى منتصف يوليو نحو نصف رأس المال المستثمر.
وتعكس الخطوة الجديدة توجه السلطات الكورية الجنوبية نحو تشديد الرقابة على المنتجات الاستثمارية المعقدة، مع التركيز على رفع مستوى وعي المستثمرين قبل السماح لهم بالتعرض لأدوات قد تضخم المكاسب والخسائر على حد سواء.
ومن المتوقع أن تؤثر القواعد الجديدة على نشاط المستثمرين الأفراد في هذا النوع من صناديق المؤشرات، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تحقيق توازن بين توفير أدوات استثمار متنوعة والحفاظ على استقرار السوق والحد من المضاربات المفرطة.




