من ورشة صغيرة إلى إمبراطورية البناء.. مؤسس TGCC يراكم حصة تتجاوز 14 مليار درهم

تحولت قصة محمد بوزوبع، مؤسس ورئيس مجموعة TGCC، إلى واحدة من أبرز قصص الصعود في قطاع البناء المغربي، بعدما بلغت القيمة السوقية لحصته في الشركة المدرجة ببورصة الدار البيضاء نحو 14.95 مليار درهم، أي ما يقارب 1.62 مليار دولار وفق سعر السهم المعتمد في هذا التقييم.
وتستند هذه القيمة إلى امتلاك بوزوبع حوالي 19.29 مليون سهم في المجموعة، بما يعادل نحو 55.63% من رأسمالها. ومع تداول سهم TGCC عند مستوى 775 درهماً، أصبحت قيمة هذه المشاركة تتجاوز عتبة المليار دولار، ما يضع مؤسس المجموعة ضمن دائرة رجال الأعمال الذين تبلغ قيمة مساهماتهم المدرجة مستويات المليارديرات بالدولار.
غير أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة صافي ثروة بوزعباء، بل يمثل القيمة السوقية لحصته في شركة مدرجة، دون احتساب أصول أخرى قد يمتلكها أو التزامات وديون شخصية غير معلنة.
بدأت رحلة بوزوبع في قطاع البناء بعد حصوله على تكوين في École des Ponts et Chaussées، قبل أن يراكم تجربة مهنية داخل عدد من شركات القطاع.
وفي سنة 1991، اختار إطلاق مشروعه الخاص، وكانت البداية متواضعة من كراج منزله، قبل أن تبدأ الشركة تدريجياً في توسيع نشاطها والدخول إلى مشاريع أكبر.
وشكلت سنة 1999 محطة مفصلية في مسار TGCC، بعدما فازت الشركة بصفقة لإنجاز ملعب مدينة فاس، وهو المشروع الذي فتح أمامها الطريق نحو عقود جديدة في مجالات متنوعة، من الملاعب ومحطات القطارات إلى الفنادق والمطارات والمشاريع السكنية.
وبحلول 2010، تمكنت المجموعة من تجاوز عتبة مليار درهم من الإيرادات، في مؤشر على التحول الكبير الذي عرفته الشركة خلال أقل من عقدين.
لم تكتف TGCC بالسوق المغربية، إذ بدأت استراتيجية توسعها خارج المملكة سنة 2013 من خلال دخول الغابون، قبل أن تمتد أنشطتها لاحقاً إلى كوت ديفوار والسنغال.
وفي 2018، شهدت ملكية المجموعة تحولاً مهماً مع دخول MC II Concrete إلى رأسمالها، وهي أداة استثمارية مرتبطة بشركة Mediterrania Capital Partners.
وجاءت الخطوة ضمن مسار نمو انتهى بإدراج TGCC في بورصة الدار البيضاء في دجنبر 2021، حيث طرحت المجموعة 13.94% من رأسمالها وجمعت نحو 600 مليون درهم، بسعر 136 درهماً للسهم.
وشكل الإدراج نقطة تحول بالنسبة إلى المجموعة، إذ أصبح أداؤها المالي وقيمتها السوقية أكثر وضوحاً أمام المستثمرين، كما أتاح لمساهميها إمكانية تقييم قيمة حصصهم وفق الأسعار المتداولة في السوق.
راكمت المجموعة خلال مسيرتها محفظة واسعة من المشاريع، حيث أنجزت أكثر من 1000 مشروع وتدير نحو 1600 آلة ومعدة.
وشملت مشاريعها توسعة المحطة الأولى في مطار محمد الخامس الدولي، ومحطة الدار البيضاء الميناء، والملعب الكبير في طنجة، فضلاً عن المسرح الكبير للدار البيضاء.
كما شاركت المجموعة في مشاريع كبرى أخرى، من بينها برج محمد السادس في الرباط عبر شركة O’Tower، التي تملك مجموعة بنك أفريقيا حصة تبلغ 48% منها.
وتعكس هذه المشاريع انتقال TGCC من مقاول متخصص في البناء إلى فاعل رئيسي في الأوراش الكبرى والبنية التحتية بالمغرب.
ورغم ارتفاع القيمة السوقية لحصة بوزعباء، فإن نسبة ملكيته في المجموعة شهدت تراجعاً خلال السنوات الماضية، نتيجة عمليات بيع للأسهم وزيادات في رأس المال.
وخلال 2025، باع المؤسس أكثر من 2.25 مليون سهم ضمن الأسهم المتاحة للتداول. وفي يوليوز من السنة نفسها، رفعت TGCC رأسمالها بنحو 2.2 مليار درهم عبر إصدار أكثر من 3 ملايين سهم جديد بسعر 725 درهماً للسهم.
وارتفع بذلك عدد الأسهم المكونة لرأسمال المجموعة إلى حوالي 34.67 مليون سهم.
وخصصت موارد العملية، خصوصاً، لتمويل الاستحواذ على 60% من مجموعة STAM-VIAS، إلى جانب سداد تمويلات مرتبطة بالصفقة وتوسيع قاعدة الأسهم المتاحة للتداول.
وأتاح الاستحواذ لـTGCC توسيع نطاق نشاطها ليشمل الأشغال الترابية والبنية التحتية الخطية والمنشآت المائية، ما عزز حضورها في مجالات أصبحت تضعها في منافسة مباشرة مع كبار الفاعلين في القطاع، وعلى رأسهم SGTM.
أدت عمليات البيع وزيادة رأس المال إلى انخفاض ملكية بوزوبع من مستويات تجاوزت ثلثي الشركة إلى أقل من ذلك.
وسجلت هيئة سوق الرساميل المغربية في يوليوز 2025 امتلاكه نحو 21.14 مليون سهم، بما يعادل حوالي 61% من TGCC، قبل أن تنخفض حصته لاحقاً إلى المستوى الحالي البالغ نحو 55.63%.
لكن تراجع نسبة الملكية لم يمنع ارتفاع القيمة السوقية للمشاركة، مدفوعاً بالصعود القوي لسهم المجموعة في بورصة الدار البيضاء.
وعند مستوى 775 درهماً للسهم، تصل القيمة السوقية الإجمالية لـTGCC إلى نحو 26.87 مليار درهم، أي حوالي 2.91 مليار دولار.
رغم أن قيمة حصة بوزوبع تقترب من 15 مليار درهم، فإن هذا الرقم لا يمكن اعتباره تقديراً نهائياً لثروته الشخصية.
فالفرق مهم بين القيمة السوقية لمساهمة في شركة مدرجة وبين صافي ثروة فرد، الذي يتطلب احتساب مختلف الأصول والاستثمارات، مع خصم القروض والالتزامات المالية.
ومع ذلك، فإن القيمة الحالية لحصة مؤسس TGCC تعكس حجم الثروة السوقية التي راكمها من المجموعة التي أطلقها قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وتقدم رحلة TGCC مثالاً على التحول الذي يمكن أن يحدثه الإدراج في البورصة بالنسبة للشركات العائلية، إذ انتقلت المجموعة من مشروع بدأ بإمكانات محدودة في كراج منزل مؤسسها إلى شركة مدرجة تبلغ قيمتها السوقية عشرات المليارات من الدراهم، بينما أصبحت قيمة مساهمة مؤسسها قابلة للقياس بشكل يومي وفق حركة السهم في السوق.




